الأربعاء، 27 مارس 2013


محمد مرسلي - دور المنطق العربي في تطوير المنطق المعاصر


محمد مرسلي - دور المنطق العربي في تطوير المنطق المعاصر - دار توبقال

الرباط ـ الوطن: ليس الانطلاق من ماضي العلم العربي عندنا بالدرس والتمحيص مجرد ترف فكري يهدف التعرف على ما مضى، وكان عند الأجداد من مفاخر قصد رد الاعتبار المعنوي أو البحث عن سبق وهمي ما،بل هو أداة فعالة للمساهمة في علم عصرنا نحن الورثة المباشرين لذلك التراث المكتوب بالعربية، بهذه المقولة يحاول الدكتور محمد مرسلي التقديم لمؤلفه الجديد دور المنطق العربي في تطوير المنطق المعاصر الصادر هذا الأسبوع عن دار توبقال للنشر بالمغرب.
عمل المؤلف بداية على مقاربة كيفية قراءة تاريخ المنطق عند العرب، من منطلق أن المؤلفات التي تشكل مراجع تكوين أي طالب لتاريخ المنطق تلح في أكثر من موضع على أهمية وخصوبة المرحلة العربية، لكنها تعترف في الآن نفسه بعدم توفرها على دراسات متخصصة تتصدى لتلك الفترة ـ بوشنسكي، دوميترو ـ ، ومن حسن الحظ فقد التفتت ثلة من البحاثة للأمر في محاولة لملء هذه الثغرة في معارفنا.وتم ذلك بواسطة إنجاز أعمال عامة تضع الخطوط العريضة للتففصيلات الكبرى في تاريخ النظرية المنطقية عند العرب ريشر 1964ـ فاخوري 1980 وكيفما كانت المنطلقات المذهبية والتوجهات المنهجية لهؤلاء، فقد كان لهم فضل توطئة المجال بفك العزلة عنه.
وتناول المؤلف جانب ارتباط المنطق في الحضارة العربية الإسلامية بالمنطق اليوناني مادام المتن الأساسي للمنطق عند العرب لم يكن بالذات إلا ترجمة للنص اليوناني.. على اعتبار أن المنطق العربي ظل دوما كمرحلة وسيطة في التطوير العام للمعرفة الإنسانية.. ويقول: إن الحديث عن المنطق عند العرب مطالب بعدم إهمال الأنواع الأخرى من الخطابات المنتجة في الحقل المعرفي الداخلي للمجتمع الذي زرع فيه هذا المنطق، ويضيف: ففي الزمن الذي شرع فيه العرب بمباشرة الترجمات عن اليونانية أو غيرها كان حقلهم المعرفي مشغولا بالتثبيت والترسيخ النظري للمعتقدات الدينية، وذلك بواسطة تشييد معارف وعلوم موجهة بالقصد الأول إلى فهم وتخريج وتفسير النص.
وخلص المؤلف في هذا الفصل إلى التأكيد على أن الحديث المعاصر عن المنطق العربي في العصر الوسيط ينبغي أن يكون واعيا بالظاهرتين التاليتين: هناك أولا تعددية اللغات الحديثة المستعملة في القراءة أو الكتابة عن المنطق العربي، وثانيا تعددية المنطلقات المنهجية والمذهبية للكتاب المعاصرين حوله، ويقول: مما يحتاج إلى دليل القول بأن أكثر ما كتب عن المنطق العربي في القرن العشرين، هو باللغات الغربية الأجنبية، وأول ما نتج عن هذا الاهتمام الغربي هو تسارع وتيرة ترجمة الأعمال المنطقية العربية إلى تلك اللغات، الأمر الذي يستدعي الحذر المشكاك في عدم استبعاد مخاطر انزلاق الدلالات.
وتناول المؤلف في الفصل الثاني تأويل القول الخبري في المنطق العربي من منطق أنه القول الصادق أو الكاذب كما أورد ذلك الفارابي وذلك برصد محاميل العبارات التي تعود على موضوعين ممكنين وهما المعقولات والملفوظات، ويقول: ولئن اتفقت العرب مع أرسطو في تخصيص الحمل بالأولوية على المعقولات وبالتبعية على الملفوظات فما ذلك إلا نتيجة مشروعة لنظريتهم الأساسية في دلالة الألفاظ وكذا تصورهم العام لعلاقة اللغة بالفكر.
وخصص المؤلف الفصل الثالث من كتابه لـ مفهوم الكلمة أو الفعل عند الشراح المناطقة العرب، والذي لم يكن سوى مدخل عام للحديث عن الأدوات عند الفارابي من خلال الألفاظ المستعملة في المنطق من زاوية أنه استطاع أن يدخل تاريخ المنطق التقليدي من بابه الواسع باعتباره أول شارح منطقي يبرز دور الرابطة ليستقر تحليل القضية إلى اكثر من عنصرين في الأدبيات المنطقية ولقرون عديدة.
جاء كتاب محمد مرسلي الثاني له بعد دروس في المنطق الاستدلالي الرمزي ومنطق المحمولات ليحاول تعميق الإسهام العربي في تحقيقي المعرفة الفلسفية، مستدلا في ذلك قول أحد الغربيين عندما قام بنقل نص عربي إلى لغة قومه بأن مكان ذلك النص يجب أن يندرج في التراث الغربي لقدرته وكفاءته على تطوير العلم المنطقي، وفي استفادة ريشير في الثلث الأخير من القرن العشرين من المنطق العربي الوسيط عندما طور المنطق الزمني متخذا له سبيلا الموجهات الزمنية عند القزويني الكاتبي.وهي الحقيقة التي ستتأكد في الفصل الأخير من الكتاب الواقع في 126صفحة، وهو الفصل الذي خصصه للحديث عن القياس والتمثيل في المنطق العربي.



*******************
رابط الكتاب

4shared|mediafire

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق