الاثنين، 16 ديسمبر 2013

أنهار الأندلس الكبرى
محمود شيت خطاب

أ - نهر إبْرُهْ Ebro:

يقع هذا النهر في شمالي شرقي شبه الجزيرة الأندلسيّة، ويصبّ في البحر الأبيض المتوسط، عند مدينة طُرْطُوْشَة [1]Tortosa)) ، وكان مملكة أراغون ( Aragon) ونبارة ( Navara) يرتويان من هذا النهر. ولهذا النهر منبعان: أحدهما يقال له: هيجار ( Higar) ، يتفجر من جبل يقال له: كورد ( Cardel) عليه الثلج صيفاً وشتاءً، وتنحدر منه مياه إلى الوادي الجوفيّ، منحدرة إلى الغرب، ومن مياهه ما ينحدر إلى الشرق، وهي مياه هيجار التي تجري مسافة ستة عشر كيلو متراً، ثم تلتقي مع مياه إبره، التي تنبع من غربيّ مكان يقال له: رينوزه ( Reinosa) ، وهذا الوادي يخرج من بحيرات صغيرة. بين تلك الجبال المتفرعة من جبال البُرْت. ثم تمد إبرة عدّة أنهار، حتى يعدل ماؤه عندما يصل إلى ميراندة بعشرين ألف متر مكعب في الثانية. وعندما يصل إلى لوكروني بواحد وثلاثين ألف متر مكعب في الثانية، فإذا وصل تُطِيْلَة صار يصب (45200) متراً مكعباً في الثانية، وهو يسقى عند تطيلة جانباً من بسيط أراغون الذي لولاه لكان أشبه بصحراء إفريقية[2]. كما يسقي مدينة سرقسطة [3]، ومدينة ناجِرَة [4]، وهي مدينة في شرقي الأندلس من أعمال تُطيلة[5].

ب - الوادي الكبير Guadilquivir:
ينبع نهر الوادي الكبير من الجبال الوسطى في الأندلس، وينصب بحذاء بَطَلْيَوْس ( Badajoz) بقرب خليج قادس[6] Cadix)) .

ج - نهر تَاجُهْ Togo:
ينبع من جبال البرت، وينصب في المحيط الأطلسي، وتقع عليه مدينة طُلَيْطُلَة [7]، ومدينة طَلَبِيْرَة [8] ولشبونة [9](إشبونة Lisbonne أو Lisboa) . وهذا النهر يخرج من ناحية الجبال المتّصلة بالقلعة [10] والفنت (البونت Alpuente) . فينزل ماراً باتجاه الغرب إلى مدينة طليطلة، ثم إلى طلبيرة ( Talevera de la Reina) ، ثم إلى المخاضة، ثم إلى القنطرة ( Alcantra) ، ثم إلى قنيطرة محمود، ثم إلى مدينة شنترين ( Santaren) ، ثم إلى لشبونة، فيصب هناك في البحر[11].

د - النهر الأبيض:
ينبع من جبال البرت [12]، ويمر بمدينة مُرْسِيَة [13]، ويمر هذا النهر بحصن أفرد ( Ferez) ثم إلى حصن مُوْلَة ( Mula) ثم إلى مرسية، ثم إلى المَدُوْر، إلى البحر[14].
و - المجمل:

وهناك عدّة أنهر، لا مجال للدخول في تفصيلاتها، ولكن لا بأس من ذكر أسمائها فقط، ومَن أراد التفصيل، يرجع إلى المصادر المعتمدة حولها.

من هذه الأنهر، نهر لارِدَة الذي فيه معدن الذهب[15]. ونهر أرلْنِسون ( Arlencon) تراه أكثر السنة شحيحاً، ولكن له فيضانات مدهشة، ويسقي مدينة بُرْغُش [16]( Burgos) . ونهر أريسمة الذي يسقي مدينة شَغُوْبِيّة [17]( Segovia) ، وهي من مدن قشتالة. ونهر برباط، وهو الذي يمر بقرب الموضع المسمى اليوم: [18]Alola de Los Gazules)) . ونهر بكة ( Bacca) ، وبكة بالقرب من الطرف الأغرّ[19]. ونهر بسيورقة الذي تقع على ضفته اليمنى: بلد الوليد ( Valladolid) ، وهذه اللفظة عربية محرّفة من بلد الوالي، وهكذا سمّاها العرب، فأضاف إليها الإسبان حرف الدال، فصار الإنسان يتوهم أنها بلدة بناها رجل يقال له: الوليد، وهي اليوم مركز مقاطعة بهذا الاسم[20]. ونهر بلون ( Guadabellon) على بُعد ميل من مدينة جَيَّان، وهو نهر كبير، عليه أرحاء كثيرة جداً[21]. ونهر بيداسوا ( Bidassoa) ، وهو الحدود بين إسبانيا وفرنسة من جهة الشمال الغربيّ، وهو يجري بين هنداي ( Hendaye) وفونترابية ( Fontarabie) ، وهناك جزيرة اسمها: الحجل، في وسط هذا النهر، اتفقت فرنسة وإسبانيا من قديم الزمان على جعلها منطقة محايدة[22]. ولْهر الوادي الجوفي، أي نهر دورو ( Douro) ، وأوّل منابع هذا النهر مكان يقال له: أوربيون ( Urbion) على علوّ (2255) متر عن سطح البحر، بين شارات دمندا ( Demanda) وشارات سان لورانزو ( Lorenzo) وشارات سيبوليرا ( Cebollera) ، وهي التي تنحدر منها مياه نهر إبره أيضاً. وأصل اسمه: دورو ( Duero) مشتق من لفظة: دور ( Dour) ، ومعناها: الغزارة. والنهر الجوفي هذا يجري على ارتفاع سبعمائة متر فوق سطح البحر، فهو يسقي بسائط في غاية الاتِّساع، إلى أن يصل إلى بلد الوليد، التي -هي على يمينه- وفي أوّل مجراه، يثحدر إنحداراً خفيفاً حتى يصل إلى الحدود بين إسبانيا والبرتغال، فهو ينصب هناك بحرية شديدة، في مضايق تجعل منه نهراً هائلاً، ويصير مجراه في غاية العمق، وفي بعض الأماكن ترتفع ضفافه مائتي متر عن سطح المياه، وأحياناً تتقارب الضفتان تقارباً شديداً، وينحصر الماء انحصاراً عجيباً، وتتكوّن من هذا الوادي شلاّلات، لو استخدمت قوتها الكهربائية لجاءت بالخوارق. ولكن عندما يدخل في بلاد البرتغال ينبسط في الأراضين، ويعود هادئاً. وللوادي الجوفيّ أنهر تمدّه من اليمين ومن الشمال، منها: دوراتون ( Duraton) ، وسيغة ( Cega) ، وأداجة ( Adaja) ، وزابارتيال ( Zapartiel) ، وطورماس[23] Tormes)) . ونهر حَدَرُّه ( Darro) الذي يشقّ مدينة غرناطة إلى نصفين، وعلى جنوبيها وادي الثلج المسمى: شنيل ( Xenil) ومبدأ من جبل شيلر وهو جبل الثلج. ونهر نرفيون ( Nervion) الذي تقع عليه بلدة بِلباو ( Bilbao) قاعدة مقاطعة بسكاي[24]. ونهر شَقْر ( Rio Jucar) الذي تقع عليه مدينة بَلَنْسِيَة في جنوبيّ الأندلس [25]، ونهر شَقْر [26] الذي فيه جزيرة شَقْر ويقع عليه حصن قلبيرة[27] Cullero)) . ونهر الملاّحة التي تقع عليه مرّية بلِّيش، ويسميها الإسبان ( Torre del ) ، وهذا النهر يأتي من ناحية الشمال، فيمر بالحَمَّة، ويتصل بأحواز حصن صالحة ( Zalia أو Saliha) وقد خُرِّب بعد جلاء العرب عن غرناطة، فيقع في هذا النهر جميع مياه صالحة، وتنزل إلى قرية الفشاط ( Al-Fachat) ، وتصب هناك في غربي حصن مرية بلِّش في البحر[28]. ونهر ملبال، وقلعة ملبال تقع على نهر ملبال، وهو نهر مدينة فرنجُلوش ( Hornachuelos) ، ويؤدي هذا النهر إلى حصن المدور إلى قرطبة[29]. ونهر منديق ( Mondego) ، الذي تقع عليه مدينة قُلُمْرِيَّة، وهي في نهاية الحصانة، وجريه على غربيِّها، ويتّصل جري هذا النهر إلى البحر، وعلى مصبِّه حصن مُنْت مَيُور ( Montemayor) ولها على النهر أرحاء[30]. ونهر ميل الذي تقع عليه مدينة المُنَكّب ( Almunecar) وهي مدينة حسنة متوسطة كثيرة مصايد السمك، وبها فواكه جمّة[31]. ونهر مينو ( Minho) ، وهو ينحدر إلى المحيط الأطلسي وينصبّ فيه [32]، ونهر شنقورينة المشتق من نهر شَقْر، ويصبّ في البحر الأبيض المتوسط[33]. ونهر وادي يانَة ( Guadiana) الذي يصب في المحيط الأطلسي، وهو نهر ماردة وبطليوس، وعليه حصن مارتُلة ( Martola) المشهور بالمنعة والحصانة. ونهر يانَة نهر كبير، ويسمى نهر الغؤر، لأنه يكون في موضع يحمل السفن، ثم يغور تحت الأرض، حتى لا يوجد منه قطرة، فسُمّي الغؤر لذلك، وينتهي جريه إلى حصن مارتلة، ويصبّ في قريب من جزيرة شلطيش. وهذا النهر يمر بقرية يانة ( Ana) إلى قلعة رباح، ثم يسير منها إلى حصن أرَنْدَة ( Aranda) ومنه إلى ماردة، ثم يمر بمدينة بَطَلْيَوْس، فيصير منها إلى مقربة من شريشة ( Xeres de Estramadura) وهي غير شريش البلدة المشهورة بقرب إشبيلية التي ينسب إليها الشريشيّ شارح مقامات الحريري، ثم يصير النهر إلى حصن ميرتُلة، فيصبّ بالبحر المظلم (وهو المحيط الأطلسي)، ويمرّ بالأصل في بدايته بقشتالة الجديدة[34]. ونهر شطوبر ( Chetvubar) على اسم مدينة بهذا الاسم تقع عليه، وهو نهر كبير تصعد فيه السُّفن والمراكب السفرية كثيراً[35]. ونهر آرغة ( Araga) ، الذي تقع عليه مدينة بَنْبلُوْنَة، وينبع من جبال البرت. ومن تلك الجبال ينبع نهر جِلِّق ( Gallego) الذي يمرّ بأراضي سَرَقُسْطَة ويتّصل بنهر إِبْرُهْ[36].

والخلاصة أن قسماً من المؤرخين قالوا: طول الأندلس ثلاثون يوماً، وعرضها تسعة أيام، ويشقّها أربعون نهراً كباراً، وبها من العيون والحمامات والمعادن لا يُحصى، وفيها ثمانون مدينة من القواعد الكبار، وأزيد من ثلاثمائة من المتوسِّطة، وفيها من الحصون والقرى والبروج ما لا يُحصى كثرةً، حتى قيل: إنّ عدد القرى التي على نهر إشبيلية إثنا عشر ألف قرية، وليس في معمور الأرض صقع يجد المسافر فيه ثلاث مدن وأربعاً في يومه إلاّ بالأندلس. ومن بركتها أنّ المسافر لا يسافر فيها فرسخين دون ماء أصلاً[37].

كما يقول ابن حوقل عن الأندلس: " ... تغلب عليها المياه الجارية، والشجر والثمر، والرّخص والسعة في الأحوال .. "[38].

وكما يقول الرازي عنها: " ... طيِّبة التربة، مخصبة القاعة، منبجسة العيون الثّرار، منفجرة بالأنهار الغزار .. "[39].

إن الأندلس، لكثرة أنهارها وعيونها، كانت كثيرة الخيرات، خصبة كثيرة الزروع والأشجار، جيدة الفاكهة والثمار، تدرّ على الزرّاع أجود الحاصلات الزراعية، وعليهم وعلى السكان ما يحتاجون إليه مما تنبت الأرض.

مقتطف من كتاب قادة فتح الأندلس، مؤسسة علوم القرآن - منار للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، 1424 هـ - 2003 م


[1] جغرافية الأندلس وأوروبا (57).

[2] الحلل السندسية (2/ 68) و (2/ 114).

[3] الحلل السندسية (2/ 118) و (2/ 119) و (2/ 121).

[4] الحلل السندسية (2/ 177).

[5] معجم البلدان (8/ 235).

[6] الحلل السندسية (1/ 28).

[7] جغرافية الأندلس وأوروبا (87).

[8] جغرافية الأندلس وأوروبا (89).

[9] الحلل السئدسية (1/ 92).

[10] المقصود بها: قلعة كبريال، وهي إلى الشمال الغربي من: الفنت التي يسميها الأسبان: البونت Alpuente، انظر الحلل السندسية (1/ 104).

[11] الحلل السندسية (1/ 117).

[12] الحلل السندسية (1/ 116).

[13] الحلل السندسية (1/ 111) و (1/ 114).

[14] الحلل السندسية (1/ 117).

[15] جغرافية الأندلس وأوروبا (129).

[16] الحلل السندسية (1/ 334).

[17] الحلل السندسية (1/ 360 - 361).

[18] الحلل السندسية (1/ 82).

[19] الحلل السندسية (1/ 334).

[20] (6) الحلة السندسية (1/ 338 - 339).

[21] (7) الحلل السندسية (1/ 128).

[22] (8) الحلل السندسية (1/ 328).

[23] الحلل السندسية (1/ 318 - 319)

[24] الحلل السندسية (1/ 231 - 232).

[25] الحلل السندسية (1/ 30 و 109 و 110 و 319).

[26] الحلل السندسية (1/ 30).

[27] الحلل السندسية (1/ 109 - 110).

[28] الحلل السندسية (1/ 123).

[29] الحلل السندسية (1/ 135 - 136).

[30] الحلل السندسية (1/ 91 - 92).

[31] الحلل السندسية (1/ 122)، ومدينة المنكب: بلد على ساحل جزيرة الأندلس، من أعمال إلبيرة، بينه وبين غرناطة أربعون ميلاً، أنظر معجم البلدان (8/ 184).

[32] الحلل السندسية (1/ 28).

[33] الحلل السندسية (1/ 30).

[34] الحلل السندسية (1/ 28 و 86 و 88 و 89 و 99 و 319).

[35] الحلل السندسية (1/ 88).

[36] الحلل السندسية (2/ 116)، ويقرأ نهر آرغة بنهر أرقا، أنظر الحلل السندسية (2/ 134 و 174).

[37] الحلل السندسية (1/ 260)، وأنظر نفح الطيب (1/ 208 - 209).

[38] صورة الأرض (104)، أنظر نفح الطيب (1/ 211).

[39] أنظر نفح الطيب (1/ 140).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق