مجتمعات للذاكرة, مجتمعات للنسيان
ماهي آثار العبودية في تونس
محمد الهادي الجويلي- Mohamed Hedi Jouili
تبدو
"الأنتروبولوجيا الثقافية" مؤهلة أكثر من غيرها لدراسة ثقافة المجتمعات
التقليدية عموما و ثقافة الاثنيات على الوجه الأخص. انها تخترق الحقل
الرمزي لهذه المجموعات الذي تؤلفه الأساطير و الطقوس و الاحتفالات و الفنون
بأشكالها المتعددة. فتقوم بتتبع دلالته و تفكيك رموزه و مكوناته عبر الكشف
عما تختزنه الذاكرة الجماعية من روايات و حكايات و أساطير و أشعار يحتل
فيها الماضي الثقل المركزي الذي تجد فيه هذه المجموعات ملاذ يقيها كل أنواع
الانحلال و التلاشيان المجموعات المهمشة تحاول الابقاء على ثراء الحقل
الرمزي بالاصرار الدائم على اعادة انتاجه و تلقينه للأجيال المتعاقبة و
فرض صرامة على كل محاولة للاختراق و التغيير. فأغلب الأقليات الاثنية و
الدينية حريصة على تحصين ثقافتها و الابقاء على مميزات رموزها. وهو ما
سنراه بأكثر عمق حين نكتشف أن "عبيد غبنتن" لم يغيروا احتفلاتهم منذ أن
بدأوا ممارسة هذا العمل. فلا أدوات الاحتفال و تقنياته تغيرت و لا مضمون
الأشعار و توجهاته شهدت تحولا, انها حافظت على بساطتها المعهودة رغم
التغيرات التي تشهدها الممارسات الثقافية لدى المجموعات الأخرى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق