الجمعة، 3 أغسطس 2012


فلسفة التاريخ في العصر الحديث

كانت التحولات الحضارية والمدنية والثقافية في المرحلة المبكرة من الحداثة الاوربية([1])مرتبطة بالنهضة التي تمتد نحو ثلاثة قرون منذ القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر، إذ تميزت النهضة باضطراب شامل وتداخل لانماط متعددة من صور الحياة وقيمها وانماط السلوك والمواقف والافعال القديمة والجديدة، الشاذة والطبيعية، كان عصراً يعج بالحركة الدائبة والتغييرات الكثيرة، ومعنى النهضة هو بعث واحياء وحرفيا ميلاد جديد، او تكرار الميلاد ولقد اعادت النهضة بعث تراث الثقافة الكلاسيكية اليونانية والرومانية القديمة الى الحد الذي اطلق على ايطاليا القرن الرابع عشر، "هيلاس الجديدة". لكن النهضة لم تكن مجرد بعث التراث الكلاسيكي، بل توظيفه في سياقات جديدة(**).
كانت ولادة شي ما لم يحدث ان تصوره او صممه انسان في الزمن الماضي، في كل مكان آخذت تشع نظرة جديدة للحياة والعالم والكون، تغيرت نظرة الانسان الى ذاته والى العالم والى الحياة والزمان، الفاعلية هي الشعار الجديد، الانسان الجديد يعمل وينافس ويتقدم ويغامر ويجازف ويخسر ويربح، ومع النهضة اخذت تنحسر "فلسفة البعث والنشور"([3]) التي كانت تصور الانسان مكبل بالاثم والخطيئة المقدرة عليه منذ ادم ولا فكاك له منها، الا بعون الله وارادته([4]).
ويذهب ارنولد توينبي، الى انه "خلال المدة الممتدة نحو 1400-1550م تبدلت الصورة العقلية لموطئ الانسان على الارض ومكانته في الكون، وذلك منذ اكتشاف الفكلي البولندي كوبرنيكوس (1473-1543م) إن الارض تدور حول الشمس مرة في السنة وانها تدور حول نفسها مرة كل اربع وعشرين ساعة"([5]).
ثمة جانبان لهما الاهمية القصوى في نهضة اوروبا هما حسب- برتراند رسل:- تضاؤل سلطة الكنيسة وتزايد سلطة العلم، ويتصل بهذين الجانبين جوانب مختلفة ومتفاوتة([6]).
لقد كان عصر النهضة في بدايته عصر نقد وتمرد وتصميم وتشكيل، اكثر منه عصر بناء وتشييد وتعمير، ذلك لان الكثير من ملامح العصر الوسيط ظلت قائمة متداخلة في نسيج المجتمع الناهض، فمن الناحية الواقعية لم تنته العصور الوسطى بقيمها وتقاليدها الثقافية الراسخة، فجأة عند نقطة ما وظهر المجتمع الحديث الى الحياة عند نقطة اخرى([7]), بل قد احتاجت أوروبا نحو ثلاثمائة سنة للانتقال من الجو الذهني للعصور الوسطى الى الجو الذهني للعالم الحديث وربما كانت الميزة الاساس التي تمتاز بها النهضة في كونها أفلحت في زعزعة الاسس القديمة التي كانت تقوم عليها فكرة الانسان والعالم والتاريخ في العصر الوسيط اكثر مما نجحت في تكوين تصور متكامل لما يجب ان يكون عليه الانسان الحاضر والمستقبل*.
لقد قدمت النهضة "الثقافة" التي شكلت الارض الخصبة لتحضير ولادة الفيلسوف والفنان والعالم والاديب والسياسي والمؤرخ والحكيم والفقيه...الخ, "لقد كان عصر النهضة يتطلب عمالقة فأنجبهم، عمالقة في قوة الفكر "والاندفاع والطبع"([8]).
امثال: كوبرنيكوس 1473-1543، وكلبر 1571-1630، وجاليلو 1564-1642، وجبلر 1540-1603م، في المغناطيس وربرت بويل 1627-1691م في الكيمياء, وليفنهوك 2632-1723م، مكتشف الحيوانات المنوية واسحاق نيوتن 1642-1727م، مكتشف قانون الجاذبية وقوانين الحركة الديناميكية, لقد عززت الاكتشافات العلمية من ثقة الانسان بقدراته يقول الشاعر:
"لقد كانت الطبيعية وقوانينها محجوبة في الليل"
فقال الله لنيوتن كن وتحول كل شي الى نور"([9]).
وشهد عصر النهضة اهم الاكتشافات الجغرافية للمناطق المجهولة فقد القى الاسباني كولمبس مراسيه في العالم الجديد عام 1492م، والقى البرتغالي فاسكودى جاما مراسيه على ساحل الهند الغربي 1498م واستطاع ماجلان في السفينة فكتوريا ان يدور لاول مـرة حول الارض (1519-1522), وغير ذلك من الاكتشافات الجغرافية, وعلى صعيد الفلسفة والادب والتاريخ والسياسة، هناك كوكبة لامعة من الاسماء التي ازدهرت في عصر النهضة امثال جوردانو برونو (1548-1600م)(*) وبيك دولامير اندول 1494 وتوماس مور (1487-1535م)، ونقولاي ماكيافيلي (1467-1527م)، وكأمبلانيلا ومارسين فيسين 1499 كل هذا الزخم الثقافي العلمي الفني الادبي، ترافق مع حركة الاصلاح الديني على يدي لوثـر (1483-1546م) وكلفن 1506-1564م)، وزونغلي (1484-1531م)، الذين نادوا باصلاح الكنيسة وبالخلاص الفردي، ولم تكن هذه النهضة الثقافية الشاملة في حقيقة امرها الا حصيلة تفاعل جملة من العوامل والقوى الاجتماعية والاقتصادية والمدنية، تطور المدن وازدهار التجارة والصناعة ولدول والثورات الاجتماعية والعلوم والمناهج(**).
ويمكننا اجماع الموقف كله بالقول، انه عصر الاكتشافات الفلكية والاكتشافات الجغرافية والاصلاح البروتستانني وضروب الابداعات الثقافية واختراع وانتشار الطباعة والسفينة البخارية والبارود، والبوصلة، وبروز الامم الدول، على اسس قومية وبدايات الاقتصاد الرأسمالي وظهور المدن وبداية التمايز الاجتماعي والصراع الطبقي.
لقد اطلقت النهضة طاقات الانسان، وافضى ذلك الاهتمام المتزايد بالحياة الانسانية، وبالجسد الانساني والطبيعة الحية، الى رؤية جديدة لكل شي، وبدلا عن المحنة حل الفرح، وباستعمال الانسان للقوى التي وهبها اياه الله حلت الحرية في توجيه العقل بدلا من الخضوع لارادة الكنيسة، واخذ البحث الفكري يحل مكان التبلد والعقم والكسل- وبكلمة تفجرت من ذات الانسان طاقاته الانسانية** الكامنة المتعطشة للحرية والابداع والتنافس والصراع والمغامرة والطموح والبطولة والشجاعة والايمان باللحظ واقتصاب الفرص(***).
لقد نظرت النهضة الى الانسان وقواه بعيون انسانية إذ جعلت "انسانوية" النهضة من الانسان غاية المعرفة واداتها في ان واحد، يقول فيلسوف النهضة (بيك ميراندولا 1463-1494م) في رسالة "كرامة الانسان", "أيه يا آدام... العالم لم يخلق من أجل الانسان، ولكنه مصنوع من لحمه ودمه، ذلك الكائن الذي وهبته الالهه ارادة حرة والذي يحمل في ذاته بذور الحياة التي لا تحصى، اذا ما استعاد كرامته، لا يبقى ثمة ضياع، ولا يبق ثمة قلق، الشياطين التي كان يخافها انسان العصور الوسطى القت بنفسها في الجحيم ومعها الصليب الذي كان يبدو مكرساً لحمايتها، العالم اضحى من جديد فرح الانسان وحلمه وطموحه"([10]).
على هذه النحو اخذت تعود ثقة الانسان بذاته وبعالمه وأخذ الانسان يثق بقدرته على التقدم والتطور، استعاد الانسان ذاته وعظمته حسب ياكوب بوهم (1575-1624م) "الانسان ذلك الكائن العظيم الذي ترقد السماء والارض وكل الكائنات والله نفسه في اعماقه"([11]).
وبهذا المعنى يمكن ان نفهم تعريف (آلان تورين) للحداثة في كتابه ( نقد الحداثة) بقولة:
" إن فكرة الحداثة في شكلها الأعظم طموحاً كانت التأكيد على أن الإنسان هو ما يصنعه"([12]).
من النهضة انبثقت الحداثة وفلسفتها للتاريخ والحضارة، كما عرفها عـالم الاجتماع الالمـاني (ماكس فيير 1864-1920م) بقوله: "ان الحداثة تعنى العقلنه، وبهذا المعنى تكون الحداثة مشروعاً انسانياً لبناء المجتمع في كل جوانبه على اسس عقلانية، مجتمع يعيش وينظم نفسه ويتصرف بعيداً عن كل غائية غيبية "وسحر اووهم"([13]).
وقد حرصنا على أيراد هذه المعطيات التي قد تبدو بأنها لا تتصل اتصالاً مباشراً بموضوع بحثنا، لكننا نرى أن الصورة الكاملة لفلسفة التاريخ الحديثة والمعاصرة، لا يمكن ان تكون واضحة من غير أطلالة على السياق التاريخي الثقافي النهوضي الذي يعد بمثابة الارض الخصيبة لنمو وتطور وازدهار الثقافة الأوروبية الحديثة والفلسفية على نحو خاص، يقول: "جون هرمان راندل" في كتابه "تكوين العقل الحديث", "ان ثقافة عصر التنوير... وبذور جميع ما بلغناه فيما بعد من نمو وتنور لم تنمُ براعمه بين صفوف الأشجار المشذبة المرتبة في رياض عصر النور... بل تعود الى التقاليد الثقافية للعصور الماضية"([14]).
ومع ان فكر عصر النهضة لم يكن بحثاً فلسفياً في التاريخ وقواه الحضارة والثقافة والمدنية، الا اته انجزفي هذه المرحلة من تطوره إنجازين مهمين لغرضنا الحالي هما:
1- استعاد الثقة بالانسان وقواه الحسية والعقلية وهدم الجسر الذي اقامته الفلسفة اليونانية بين الاسطورة والعلم وجسر المنطق بين الطبيعة والفن*.
2- الاعتراف بان الحياة على هذا الكوكب جديرة ان تعاش من حيث هي قيمة مستقلة عن ايه مخاوف وامال مرتبطة بالحياة فيما وراء القبر([15]).
ومع ان بعض الاكتشافات العظيمة وذات النتائج الثورية البعيدة الاثر، قد حدثت في هذه المدة الباكرة من النهضة او "الحداثة المبكرة" على حد تعبير "آلان تورين".
لكن اكثر العقول نشاطاً كانت منشغلة في اعادة اكتشاف التراث الثقافي القديم والتوسع فيه ونقده ومحاكاته، ولم يبدأ الفكر بالبحث عن طريق نحو نقاط انطلاق جديدة وتلمس ذلك الطريق الا في الاعوام الاخيرة للنهضة والبداية الرسمية للحداثة، في القرن السابع عشر(**).
ومع ذلك فيمكننا رؤية البدايـات الاولـى لفلسفـة التـاريخ الحـديثة تتشكل على يـدي رجال الفكـر التاريخي النهضـوي امثال: نقولا ماكيافيللي، (467-1527م) في مؤلفـاته: (الامير والمطارحات، وتاريخ فورنسيا "وفن الحرب"), الذي اكد فيها "أن كل حركة تاريخية هي حركة سياسية" وان التاريخ من صنع الانسان ورفض كل نظرة غيبية للتاريخ والسياسة، إذ فسر نشوء الدول واشكال الحكم والحروب والاديان بالعودة الى الطبيعة الانسانية التي لا تستقر على حال ابداً"([16]).
ويرى ماكس هوركهايمر، أن ميكافللي هو أول فيلسوف للتاريخ في العصر الحديث، ذلك لانه كان يؤمن بامكانية التقدم الفكري والاخلاقي والحضاري([17]).
ان الفكرة التي سيطرت على الافق الفكري الفلسفي التاريخي في عصر النهضة، هي فكرة القانون الطبيعي والاعتقاد الراسخ بالطبيعة الانسانية الثابتة(*)، تلك الفكرة التي انتقلت من الانجازات التي تحققت على صعيد اكتشاف قوانين الطبيعة، ولا يكون التطور والتقدم والارتقاء الذي لا نهاية له الا بالسيطرة على الطبيعة وبالتفوق على الذات ولا تكون السيطرة على الطبيعة الا بمعرفة قوانين سلوكها المعرفة التي لا تكون الا بازدهار الثقافة علماً وادباً وفناً، ولا يكون التفوق على الذات الا بمعرفة قوانين السلوك الانسان، المعرفة التي لا تكون الا بازدهار الحضارة سياسة واخلاقاً وتشريعاً.
لقد ادرك فلاسفة عصر النهضة انه لا سبيل الى تحرير الانسان الا بهدم تلك الجسور الفلسفية المنطقية بين الحاس من جهة العلم والفن وبين المحسوس من جهة الطبيعة والاساطير، وهدم جسر اللاهوت بين الله والانسان، أي تحرير الانسان من مشاعر الخوف والرعب والضعف والعجز والتفاهة والسقوط ووهم اثم وخطيئة تستدعيان تدخل الكنيسة وسيطاً يقدم له كل فروض الولاء والطاعة سعياً هاذيا وراء الخلاص(**).
وينتقد ميكافللي الكنسية والتصور اللاهوتي عن الانسان والتاريخ والدولة يقوله: ان المسيحية "مجدت الرجال المتواضعين الميالين الى التأمل والخمول والتبدل لا رجال العمل والفعل والنشاط"([18]).
وعلى ضد من هذا التصور يعلن ميكافللي ان "الطبيعة البشرية محكومة بمبدأ ثابت وان عالم الكائنات البشرية هو نفسه في كل زمان ومكان، انها طبيعة الانسان الاصلية في الحب والخوف والاعتقاد، فاذا ما عرف الامير المصلح الطبيعة البشرية استطاع التحكم بها والسيطرة عليها"([19]).
"وكان كبار فلاسفة القانون الطبيعي، مثل "هوجو جروتيوس"(*) و"جان بودان"(**) و"صموئيل بيفندورق"(***), وغيرهم كانوا كلهم يعملون على تنويعات مختلفة لهذه الرؤية البصيرة البسيطة، وهي ان القوانين الطبيعة التي تحكم السلوك الانساني هي ايضا قوانين الرب([20]).
ويعد جون بودان اكثر اهمية من "ماكيافللي" إذ انه حاول استبدال نظرية جديدة للتاريخ العالمي بالنظرة التي سادت العصور الوسطى، إذ رفض نظرية العصر الذهبي الماضي وانحطاط الانسان الأحق، وأكد التقدم والتطور التاريخي، فالمشهد الانساني قد تغير تغيراً هائلا منذ عصر الانسان البدائي: "ولو امكن استعادة ما يسمى بالعصر الذهبي ومقارنته بعصرنا لعددناه عصر حديد([21])(*).
ومع القرن السابع عشر اخذت تترسخ الحداثة الاوروبية وذلك باتساع سلطة العلم التي أقربها معظم فلاسفة الحقبة الحديثة، وهي شي مختلف غاية الاختلاف عن سلطة الكنيسة، من حيث كونها سلطة عقلية وليست سلطة حكومية او "متعالية" فليس ثمة عقوبات تقع على من ينبذونها، كما أن نفوذ العلم التطبيقي قد تغلغل عند الفلاسفة على نحو متزايد، وافضى التحرر من سلطة الكنيسة الى النزعة الفردية حتى بلوغ حد الفوضوية, وذلك ما يسمى بعصر الثورة المنهجية، وما الثورة المنهجية التي رافقت العلم الطبيعي الا ثورة شرعية للتخلص من المنطق عامة والمنطق الارسطى خاصة والقياس على وجه الخصوص([22]).
ويلخص ارنولد توينبي تلك الثورة النقدية المنهجية الحاسمة بقوله: " ان المدنية الغربية مر بها بين (1563-1736م) ثورة عقلية وروحية أكبر من أي ثورة مر بها المجتمع الأوروبي منذ ان ظهر بين انقاض الامبراطورية الرومانية، ان المفكرين الغربيين الان أحجموا على قبول ارث الاجداد على أنه أمر موثوق به لقد قرروا أنهم من الان وصاعداً، يضعون عقائدهم الموروثة على المحك، وذلك عن طريق فحص الظاهر فحصاً مستقلاً، وانهم سيتبعون تفكيرهم الخاص، وايضاً تواضعوا على العيش بسلام مع الاقليات اصحاب البدع. ولم يعودوا يشعرون بانهم ملزمون ان يفرضوا عقيدة الاكثرية او طقوسها بالقوة"([23]) .
ان ذلك القرن يعد انتصاراً حاسماً للحداثة والانسان الحديث، ويمكن النظر اليه بمثابة قطيعة ابستمولوجية مع القرون الماضية، فمفكرو اوروبا الكبار حيئذ قرروا ان يمسحوا اللوحة ويبدأوا بالكتابة عليها من جديد، وهذا ما فعله فرانسيس بيكون (1561-1626م) في "الارجانون الجديد" عام 1620 بنقده الاوهام الاربعة واعادة المعرفة والعلم والثقافة الى حيث ينبغي ان تكون، الى الطبيعة الى التجربة الحسية، ان اهمية بيكون تكمن في كونه اكد اهمية المعرفة في تحسين حياة المجتمع، واوضح الأدوات االمنهجية للحصول على المعرفة العلمية النافعة وفي هذا السياق ياتي رينيه ديكارت( 01596-1650م) الذي عد الانسان وعقله معيار كل معرفة ممكنة، (انا افكر اذن انا موجود) لقد كان مطمح ديكارت كما كان مطمح العصر المنهجي كله هو البحث عن المعرفة اليقينية، الواضحة الثابتة المتميزة وكان منهج الشك هو الطريق الى اليقين، اليقين الرياضي الطبيعي الفطري، الذي بحث عنه ابو حامد الغزالي (450-505هـ)، في المنقذ في الضلال.
واذا كانت الحركة الثقافية التي طبعت التفكير في القرن السابع عشر قد ركزت جهودها حول مشكلات التاريخ الطبيعي ولم تعر أهمية خاصة لمشكلات التاريخ الانساني، فبيكون مثلا لم يكن يرى في التاريخ الا مارآه ارسطو استذكاراً وتسجيلاً الماضي تسجيلاً يصور الاحداث بحقيقتها وواقعيتها([24]).
وديكارت، وان كان يعترف بان للتاريخ قيمة تعليمية وتربوية، لكنه عاجز عن البحث في الحقيقة لان الاحداث كما ترد لم تقع في واقع الامر بالطريقة التي نجدها عليها في سجلات التاريخ([25]).
وربما كانت أهمية كل من بيكون وديكارت على صعيد تطور فلسفة التاريخ والمعرفة التاريخية عامةً تكمن في كونهما قدما الاسس المنهجية الجديدة للبحث في الظاهرة التاريخية، ويمكن تلخيص النتائج البعيدة للثورة النقدية المنهجية التي قاما بها من نقد الاوهام ونقد التراث والتقاليد والخرافات وتاكيد قيمة الحاس والمحسوس والعقل واحلال الاستقراء والتجربة محل الاستدلال والقياس والتفريق بين مناهج العلم واللاهوت والفلسفة والاخلاق. وتمهيد الارض الفكرية من كل شوائب المنطق والانطلاق من جديد بعد مسح اللوح الانطلاق من الواقع الحسي " يولد الانسان وعقله صفحة بيضاء" حسب جون لوك والانطلاق من الذات الفطرية عند ديكارت "انا افكر اذن انا موجود" ذلك هو أساس الوضوح والتمييز وهو نفسه الذي ينزل الى الجذور الاعمق نحو الميتافيزيقا الشمولية ويصعد الى مختلف فروع المعرفة الانسانية.
وكما أن المبدا القائل: أن الهدف الحقيقي للمعرفة هو تحسين الحياة الانسانية وزيادة سعادة الانسان وتخفيف معاناته هو النجم الذي اهتدى به بيكون في عمله, كذلك فعل ديكارت حينما اعلن، تفوق العقل، وثبات القوانين الطبيعية، منتهجاً، طريق الشك الايجابي الصارم في التحليل والتركيب، والنقض والابرام ومن اعطاف هذين الفيلسوفين انطلقت مسيرة الفكر الاوربي الحديث، ومن فكرهما تشكلت فكرة التقدم التاريخي واخذ الفلاسفة يبحثون في الانسان والتاريخ والحق امثال: توماس هوبس (1588-1679م) الذي يعد احد اهم فلاسفة التاريخ الحديث, ولما كان يعيش في ظلال الحروب الدينية وتاثره بالمنهج التجريبي توصل الى ان غرائز البشر الطبيعية تؤدي الى "حرب الكل ضد الكل"([26]).
وقد كانت فلسفة ديفيد هيوم (1711-1776م) في المحصلة النهائية ثورة منهجية في فلسفة التاريخ كما تدل عنوانات مؤلفاته:مقالة في الطبيعية البشرية, بحث حول الفهم الانساني, ومحاورات حول الدين الطبيعي, وكتاب تاريخ انكلتر(*).
واذا كان النمط الحديث لتصميم وتشكيل المجتمع الناهض قد وجد من يعبر عنه وعن قواه الراسمالية الصاعدة والنظر الى قيمها وكانها هدف التاريخ والنظر الى قوانينها وكانها قوانين الطبيعة الابدية، ومن ثم فأن الخضوع له ليس أسمى الاوامر الاخلاقية فحسب بل هو ضمان السعادة على وجه الارض، وهذا ما فعله معظم فلاسفة المدرستين التجريبية والعقلية, منهم (جون لوك 1632-1704م) هو رسول الثورة الانجليزية 1688م وفيلسوف الليبرالية الجديدة، في كتاباته "مبحث في الفهم الانساني 1687 ورسالة في التسامح، وكتابه عن التربية، وكتاباته عن الحكومة والعقل الاجتماعي([27]).
نقول اذا كان هذا الاتجاه قد وجـد أن هذا العـالم هو أحسـن العـوالم، حســب ليبنتز (1646-1716م)(*), فان هذه العملية من التطور التاريخي في سياق الممارسة الحية لحركة المجتمع، لم تكن تسير بهذه الصورة الخلابة التي يرويها لنا التاريخ، فمن المعروف انه ما ان تكون الاحداث تاريخية حتى تختفي الصلة الحتمية بينها وبين الافكار التي افرزتها، ويصعب معرفة حقيقة فكرة من الافكار من غير العودة الى السياق التاريخي التي ولدت فيه وعبرت عن حاجة من حاجاته، وفي هذا السياق لا بد من الاشارة الى ان التاريخ هو في الحقيقة تاريخ صراع وحرب وتدافع على الخيرات، فيه فقراء ضعفاء مغلوبون مقهورون يخدمون أغنياء أقوياء غالبين قاهرين في السلم ويدافعون عنهم في الحرب، هذا التاريخ الذي يدور حول (محور التجارة "الحرب الاحتكار") هو التاريخ الذي سارت فيه النهضة الاوروبية، التي تحملت فيه الطبقات البائسة "المصاريف الاضافية" كما يقول ماكس هوركهايمر وبهذا المعنى، قال المفكر الفرنسي (مونتين) "ليس باستطاعة احد ان يربح الا ما يخسر الاخر"(*).
ان الصراع على الثروات والذهب والربح ونمو التجارة والمدن دفع بعشرات الالاف من الناس الى قاع المجتمع حيث البؤس والتشرد والجوع والجهل والخوف وكل الالام، كانت تلك الحشود البائسة الملقاة على رصيف الرأسمالية الجديدة تمثل الشكل الاول لظهور البروليتاريا الحديثة. وكان وضعهم واحلامهم هو اساس اكبر اليوتوبيات في الازمنة الحديثة، بل قل ان التغييرات المتسارعة والواسعة في جميع قوى التاريخ المدنية والثقافة والحضارة التي شهدها المجتمع الحديث قد خلق مناخاً روحياً شديد التفاؤل بالمستقبل وبيئة خصبة لتفتق الخيال والحلم والامل باستشراف المجتمع المثالي السعيد القادم، هذا ما عبر عنه بيكون في كتابه "اطلانطة الجديدة" وتوماس مور (1478-1535م), في (اليوتوبيا) وكامبانبلا في "مدينة الشمس" واذا كان حلم بيكون البارد بمجتمع منظم تنظيماً علمياً تجريبياً افلاطونياً صارماً، فان حلم توماس مور وكامبانيلا، كان حلم من لا يريد هذا التاريخ ويتمنى زواله ولا يحلم الا بحركته من جميع الحركات الى جميع الجهات حول محور العمل للانتاج واللعب للابتهاج والاكتفاء بالذات والاستغناء عن الغير والجمال للجميع، انه حلم ناجم عن رؤية البؤس والفقر والالام، وتحول الناجين من الرق وجماهير المدن الكبرى الجائعين والحطام البشري المتبقى من النظام الافل الى عمال مأجورين تحت رحمة الاله المينفكتورية الجديدة التي تسحقهم بلا رحمة، هذا الوضع البائس قد خلق لديهم الرغبة والحلم، الرغبة في الهرب من تاريخ محكوم بالصراع والظلم والقبح والشر، وحلم البحث عن تاريخ العمل واللعب والابتهاج، ان رد فعل الانا الخلاقة كانت حلماً خافق الجناح نحو البحار القصية صوب المدن الدافئة والمرابع الندية، حيث الخير والحب والمأوى والعمل والفراغ والسعادة، لقد كان هذا الحلم والتمني والرجاء والمثال، الذي حرك خيال هؤلاء الفلاسفة، هو النجاح الذي حققه العلم في تغيير المجتمع، وكان عصر المعرفة الجديد يوشك ان يبدأ وقد وقف بيكون ومور وكامبانيلا على ضفاف الشاطئ الجديد.
على مشارف المرحلة الحديثة اذن، كانت هناك اساليب عدة يتحدث بها الاوروبيون عن التغير والزمن والتاريخ غير ان الحكم العام الذي يمكن اصداره على هذه المرحلة هو أن كل ميدان من ميادين المعرفة والبحث كان يمر في نمو وتوسع سريعين، وكان هناك اتفاق عام بين جميع المفكرين والعلماء من كل الاطياف والتخصصات، هو ان العالم، مهما يكن من باقي صفاته، ليس شيئاً ثابتاً ولا ناجزاً، بل هو في كليته وفي كل جزء من اجزائه، في تبدل ونمو وتغير وتطور وصيرورة ويرى "هرمان راندال" في هذا الحس العميق بأهمية الزمن، وبأهمية التبدل التاريخي، الذي يشمل كل شي، (من النجوم والذرات الى المجتمع والعقائد والمثل العليا)، لهو المزاج المشترك في الازمنة الحديثة.أما الى اين يتجه نمو عالمنا الفلكي البشري؟ وهل يصح تسمية هذا النمو تقدماً "او دوراناً او تدهوراً" فمسألتان يختلف فيهما الناس جميعاً([28]).
وعلى الرغم من أن القرن السابع عشر، قد شغل اكثر ما شغل بتأسيس مناهج وطرائق المعرفة السليمة([29]) بل يمكن القول انه قرن التاريخ الطبيعي، وشيوع طريقة العلم النيوتوني، نسبة الى نيوتن، لكن حقل الدراسات التاريخية والتفكير الفلسفي في التاريخ وقواه، قد اتسع واكتسب ابعاداً منهجية ومعرفية جديدة، وهذا ما يمكن ان نراه عند عدد من فلاسفة التاريخ في بداية القرن الثامن عشر، امثال الايطالي فيكو (1668-1774م) الذي تمكن الى حد بعيد من الافادة الواعية من التقدم الذي طرا على مناهج البحث والتحليل النقدي في العلوم, والمعلومات المتراكمة من الاستشراق والدراسات الانتربولوجية، وتوظيف كل ذلك في كتاب (العلم الجديد والطبيعة المشتركة لامم) الذي تصور فيه تاريخاً عالماً واحداً يتحرك في ثلاث دورات كبرى تحت رعاية العناية الالهية([30]).
وتعود اهمية فيكو في كونه اول من تصور ان التاريخ يشتمل على كل الخبرة البشرية في الحضارة والثقافة والمدنية، وهو عظيم الأهمية على صعيد التأسيس المنهجي لفلسفة*التاريخ.


(*) جاء في لسان العرب "الحديث: نقيض القديم... حدث الشي يحدث حدوثاً وحداثه، وأحدثه هو، فهو يحدث وحديث، وكذلك استحدثه... والحديث الجديد من الاشياء" ابن منظور، لسان العرب، دار المعارف القاهرة، ج1، دون تاريخ ص796 وكلمة حداثه التي ظهرت في سياق الثقافة الغربية لا تستخدم بمعنى زماني بسيط بوصفها مرادفاً قريبا "جديد" او "المعاصر"، بل تحمل دلالات ومعاني  متنوعة ومختلفة، بما جعلها عملية مركبة من مجموعة من المتغيرات المادية والمعنوية ذات نتائج مختلطة وابعاد متنوعة.
(**) يقسم الان تورين الحداثة على ثلاث مراحل:- المرحلة الاولى:- الحداثة المبكرة, المرحلة الثانية:- الحداثة المظفرة, المرحلة الثالثة:- الحداثة المتاخرة, ينظر، الان تورين نقد الحداثة، القسم الأول، ترجمة صياح الجهيم، وزارة الثقافة، دمشق 1998 ص3.

(([3]  كولنجوود، فكرة التاريخ، ص115. 
([4]) يتظر: نيقولا ميكيافيللي، الأمير، تراث الفكر السياسي قبل الأمير وبعده، ترجمة فاروق سعد، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط7، 1975، ص190.
(([5]  توينبي، تاريخ البشرية، ج2 ص216.
(([6] برتراند رسل، تاريخ الفلسفة الغربية, ج2, ترجمة زكي نجيب محمود, لجنة التأليف والترجمة, ط1 القاهرة, 1968ص25, .
(([7] اريك فروم، الهروب من الحرية، ص39.
(*) في هذا السياق يقول ديفيد هوكس: استهلت اوروبا صيرورة طفرتها الطويلة من مجتمع زراعي اقطاعي الى مجتمع منظم حول اقتصاد راسمالي مرتكز على النقود وبدا الناس يفكرون في انفسهم وفي العالم حولهم بطرق جديدة، طرق مميزة للعالم الجديد، ومعنى ذلك انه كان عليهم ان يشتبكوا في صراع ضد الافتراضات العتيقة الراسخة التي يزيحونها عن حصونها العتيقة,  ديفيد هوكس، الايديولوجية، ص14. ينظر ايضاً عبد الرضا حسين الطعان، تاريخ الفكر السياسي الحديث، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي جامعة بغداد، دار الحكمة للطباعة والنشر، 1992، ص15.
(([8] ارنست بلوخ: فلسفة عصر النهضة، ترجمة الياس مرقص دار الحقيقة بيروت الطبعة 1 1980، ج2, ص40.
([9]) راسل، تاريخ الفلسفة الغربية, ج2, ص205. 
(*) أكد ماكس هوركهايمر, انه تم في عصر النهضة وضع مناهج العلوم الطبيعية والفيزياء المعاصرة, بدايات فلسفة التاريخ البرجوازية, ترجمة محمد علي اليوسفي, دار التنوير بيروت لبنان ط 1981, ص11
(**) فيلسوف ايطالي اول من قال بوحدة السماء والارض، الطبيعة الطابعة والطبيعة المطبوعة، حكم عليه بالموت حرقا بسبب افكاره
(**)  بهذا المعنى تفهم عبارة مدني صالح " ان المجد لوحدة التطور التاريخي ولوحدة التاريخ التطوري من جميع الجهات الى جميع الجهات، لا فرق الا في درجة التطور، والتطور حتم لا بد منه واننا اذ نمنع التطور التاريخي فعلا بالفعل ذرة فان التاريخ بتطور قوة بالقوة قناطير مقنطرة حتى يكون الانفجار التطوري رد فعل للضغط بقوة سيكولوجية سوسيولوجية تساوى الضغط مليار مرة وتعاكسه في الاتجاه نحو التحدي والاختراع... والا لما صار الانسان ينظر الى الارض من القمر بسيادة وكان ينظر الى القمر من الارض بعبودية وخشوع... صرنا لا تمر لحظة من التاريخ الا والانسان اكبر من القمر وكان لا تمر لحظة من التاريخ الا والقمر اكبر من الانسان". مدني صالح، في مهب عواصف التاريخ، ص9. كان جاليلو يجد العزاء في اعتقاده، بان احداً من بني الانسان منذ عهد ادم لم ير اكبر مما راى هو، ويقول مفتحراً ان هذا الكون الذي وسعت فيه وكبرته الف مرة، تقلص الان وانحصر في نطاق جسمي الضيق، هكذا اراد الله ولا بد ان اريد هذا انا أيضاً, ينظر ول ديورنت، قصة الحضارة الجزء الثاني، المجلد السابع، بداية عصر العقل، ص275.
(***) كان مكيافللي يقول " الحظ كالمرآة, فإن اردت السيطرة عليها, فعليك ان تغتصبها بالقوة", مكافللي, الامير, ترجمة فاروق سعد, ص195. وفي السياق ذاته يكتب المؤرخ الالماني (جاكوب بوركهارت 18-18-1897م) في كتابه "حضارة عصر النهضة في ايطاليا" 1860، ان المثل الاعلى للتطور التاريخي في بداية العصر الحديث، هو دوران دولاب الحظ وعدم ثبات ما في الارض من اشياء ولاسيما السياسة منها ولم يدخل القوم العناية الا لانهم يخجلون من ذكر الجبرية الصريحة، ينظر:البان ويدجوري، ص131.
(([10] ارنست بلوخ، فلسفة عصر النهضة، ترجمة الياس مرقص، دار الحقيقة بيروت 1980، ص45.
(([11] المصدر نفسه, ص50.
(([12] آلان تورين، نقد الحداثة، الحداثة المظفرة، ترجمة صباح الجهيم دمشق وزارة الثقافة 1995م ص10.
(([13]  كاترين كوليو تيلين، ماكس فيير والتاريخ، ترجمة جورج كتوره، المؤسسة الجامعة للدراسات والنشر بيروت لبنان الطبعة الاولى 1994م، ص65.
([14]) جون هرمان راندال، المصدر نفسه, الجزء الثاني، ص9.
(*) بهذا المعنى يقول كولنجوود، " في عصر النهضة عاد الناس إلى تقدير جديد للتاريخ ولم يعد ينظر إلى أعمال الإنسان وأفعاله على أنها اعمال لا تستحق الأهمية بالقياس إلى مشيئة مقدسة مرسومة تسيطر على الأحداث، كان من أمر التفكير التاريخي ان عاد تقدير الانسان، بوصفه محوراً ارتكز عليه التفكير.يتظر: كولنجوود، فكرة التاريخ، ص119-120 .
(([15] ج.ب. بيري، فكرة التقدم، ص55.
(**)يقول "بيري" في هذه الفترة الاخيرة من عصر النهضة، التي تشمل الربع الاول من القرن السابع عشر، كانت تعد التربة التي يمكن ان تنبت فيها فكرة التقدم، المصدر نفسه، ص59.
(([16] مكيافيلي: الامير، تعريب خيري حماد، منشورات المكتب التجاري للطباعة، بيروت 1970، ص107.
([17]) ماكس هوركهايمر، بدايات فلسفة التاريخ البرجوازي 1981، ايضا:- كولنجوود، فكرة التاريخ، ص120، ويرى ديفيد هوكس ان الثورة المنهجية التي افضت اليها افكار ماكيافلي من تحول التصور التقليدي للسلطة المدينة تعد من الاسباب الصحيحة لتحديد زمن القطيعة التاريخية الحاسمة بين العالمين الوسيط والحديث, ينظر ديفيد هوكس، الايديولوجية، ص22.
(*) يقول ميكافللي، "لم يكتب ابداً لما هو بشرى ان يتوقف في نقطة ثابتة عندما يبلغ اقصى الكمال، وعندما يعجز عن الارتقاء اكثر، فانه يسقط والسبب نفسه فهو عندما يسقط في منتهى الفوضى ولا يتأتى له السقوط اكثر من ذلك، فانه يرتقي، وهكذا فان كل ما هو بشرى ينتقل بالتعاقب من الخير الى الشر، ومن الشر الى الخير، ومن الفوضى الى النظام"، ويبدو انه متأثر هنا بابن خلدون، ينظر الطعان، المصدر نفسه، ص62.
(**) لقد ازدهرت في بداية عصر النهضة، حركة الإنسانيين التي جعلت من الانسان وحياته المثل الاعلى ويرى درسدن "يبدو ان الامور انقلبت بالقياس الى العصور الوسطى، فاذا ما كان الرب قد ظل في العصور الوسطى يحتل المركز من الاهتمام، ففي ظل عصر النهضة بات الانسان هو الذي يحتل هذا المركز".
([18]) مكافللي, الامير, ترجمة فاروق سعد, ص143.
(([19]  عبد الرضا حسين الطعان، تاريخ الفكر السياسي الحديث، ص169.
(*)هوغودي غروت المعروف، جروتيوس (1583-1645م) مشرع ودبلوماسي هولندي مؤلف "اصول القانون الدولي العام" سنة 1625.
 (**) جان بودان (1530-1596م) مؤرخ فرنسي، كتب مقدمه (للدراسات التاريخية بعد اربعين عاما على موت ماكيافلي، والذي يرى فيه وال ديورنت اول كتاب هام، في فلسفة التاريخ، قصة الحضارة، بداية عصر العقل الجزء 1 ص309.
 (***) صموئيل بارون دي بيفندورف، رجل قانون ومؤرخ الماني (1632-1694م) مؤلف كتاب (قانون الطبيعة البشرية).
(([20] آرثر هيرمان، فكرة الاضمحلال في التاريخ الغربي، ص56, أيضا: ماكس هوركهايمر، بدايات فلسفة التاريخ البرجوازية، ص46.
([21]) ج. ب. بيري، فكرة التقدم، ص62.
* وقد دحض بودان النظرية الاهوتية التي كانت تقسم التاريخ الى اربع مراحل تتوافق مع ممالك بابل وفارس ومكدونيا وروما، التي ستدوم الى يوم الحساب، واقترح تقسيماً ثلاثياً للتاريخ:-سيطرة الشعوب الجنوبية الشرقية مدة 1000 عام بقوة الدين, سيطرة شعوب البحر الابيض المتوسط في المدة ذاتها بقوة الذكاء العلمي, المرحلة الثالثة: تبدأ بسيادة الامم الشمالية بقيادة روما بقوة الحرب والاختراع، ويميل بعـض الدراســين الى تسميه بـ مؤسس فلسفة التاريخ، ينظر آلبان. ج. ويدجري التاريخ وكيف يفسرونه، ص137.
([22]) مدني صالح، بعد خراب الفلسفة، ص5.
([23]) توينبي، تاريخ البشرية، ج2, ص224.
(([24] البان ويدجوري، التاريخ وكيف يفسرونه، ص133.
(([25] اسحاق عبيد، معرفة الماضي، ص45.
(([26]  آرثر هيرمان، فكرة الاضمحلال في التاريخ الغربي، ص56, ايضاً هربرت, ماكيوز, العقل والثورة, ترجمة فؤاد زكريا, دار الكتاب العربي, القاهرة, 1970, ص175.
(*) يقول كولنجوود، "يعد هيوم بانتاجه التاريخي وكذلك معاصره الذي يكبره قليلاً، فولتير ائمة مدرسة جديدة في التفكير التاريخ، وربما تعود اهمية هيوم، في نقده الصارم لفكره "الجوهر الروحي" حيث انكر هيوم وجود ذات انسانية مستقلة عن التجربة الحسية المباشرة، إذ رفض أي اقتراح بان يحتوي الذهن الانساني عنصراً مثل الروح او النفس، او الذات يمكن تمييزه من الطريقة الذي يمثل بها المرء نفسه في شكل مادي.. فلا يوجد اساس او جوهر او محل وراء الصفات او المحمولات، وهذه الذات لا توجد في المملكة النقدية للافكار بل توجد فقط كما يجرى تمثيلها في شكل مادي ملموس، وليس "الانا" الذات، الا اشبه بحزمه من الادراكات والانفعالات، ينتجها تبادل التمايز بين الانظمة الدلالية، راسل/ تاريخ الفلسفة الغربية، ج2, ص250.
([27]) راسل، تاريخ الفلسفة الغربية , ج2, 170.
(*) ليبتنز فيلسوف الماني، ولد في ليبزج، ومن اتباع المذهب العقلي الديكارتي، كتب المونادولوجيا، ومبادئ الطبيعة والنعمة الالهية ومقال عن الميتافيزيقيا، وعداله الله قال "ان هناك عدداً لا منتاه من العوالم الممكنة يتأملها الله جميعها قبل خلق العالم الراهن، ولما كان الله خيراً فقد قرر ان يخلق افضل العوالم الممكنة، وقد عد الافضل هو ما يرجح فيه الخير على الشر، وكان في وسعه ان يخلق عالما لا يحتوي شراً ولكن هذا العالم لم يكن ممكنا ان يكون بمثل خير العالم الراهن, ويرى بيري، ان ليبتز هو اول من انصرف الى التوفيق بين الفلسفة والتاريخ، وهو القائل ان الفلسفة ليست الا تاريخها وهو ابو التفاؤلية في نظر ديدرو لان نظريته في كمال الكون جعلته اول من تخلى عن نظرية الانحطاط الكوني القديمة، ينظر/ بيري، فكرة التقدم، ص93.
(*) ميشال أيكيم دو مونتيني (1533-1592) اديب ومرب فرنسي اشتهر بكتابه " مقالات" ينظر: عبد الرضا حسين الطعان، تاريخ الفكر السياسي الجديد، ص19.


([28]) جون هرمان راندال، تكوين العقل الحديث، ص15-16.
([29])  كولنجوود، مقال في المنهج الفلسفي, ترجمة فاطمة أسماعيل, المجلس الاعلى للثقافة, القاهرة, 2001 ص150.
(([30] آرثر هيرمان، فكرة الاضمحلال في التاريخ الغربي، ص56.
(*) ولد جيوفاني باتيستافيكو، في نابلي في ايطاليا، وقد اختلف الدارسون بشانه اهميته في الفلسفة، ففي حين يرى كولنجوود انه اول من بلور فكرة وموضوع التاريخ في الحدود الدقيقة المرسومة له في العصر الحديث، ينظر كولنجوود، فكرة التاريخ ص132 وايضا محمود صبحي، في فلسفة التاريخ، ص153, ويقول عنه توينبي، لقد شق طريقاً جديداً في البحث التاريخي وكان عمله الخطوة الاولى في القرن لدراسة مقارنة للحضارات، توينبي تاريخ البشرية، ج2، ص227، وفي حين ينعته بعض الدارسين بالمادي الوضعي، يذهب كروتشه "اننا نجد هنا وهناك فيكو لاهوتيا وفيكو لاادريا وفيكو خيالياً.. على اننا حينما ننظر في أي ركن من اركان اعماله قد نجد في سطورها فيكو ماديا، ينظر البان ويدجوري، ص142.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق