الأحد، 11 مارس 2012

شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة - السفر الأول - محمد والصحابة

الباب الأول – الصبغة الإسلامية .. مدخل ..؟
الإجماع منعقد على أن محمداً عبقرية فذة، ويؤمن كاتب هذه السطور إيماناً عميقاً بعد تدقيق وتمحيص بالغين أن جزيرة العرب لم تنجب مثله .
اجتمع لمحمد شرف النسب مع شظف العيس في طفولته وصباه وشبابه وظل كذلك حتى أعجبت به خديجة وسعت للزواج منه (1)
فهو من بني هاشم أعلى ذروة في قريش التي بدورها أرفع القبائل مكانةً، ومع ذلك عمل في صباه راعي غنم في أجياد مكة على قراريط(2) ثم أجيراً تجارياً وممن استأجره خديجة بنت خويلد قبل زواجها منه(3) كما شارك التجارة آخرين منهم رجل يسمى السائب، وسافر في رحلات تجارية مع القوافل إلى الشام وهناك رأى وعاين واطلع على أمور وسّعت آفاقه وفتحت عينيه وعلم مالم يكن يعلم ؛ وكانت مكة مدينة القوافل والتجارة وبها البيت الذي كان يقدسه سائر العرب وإليه يحجون ويعتمرون حتى من بين أهل الكتاب باعتبار أنه إرث إبراهيم الذي تقدسه الأديان السماوية الثلاثة ومن ثم كانت(=مكة) تعج بالمئات من العرب والروم والفرس والحبش والقبط ... واختلط محمد بهؤلاء وعاملهم وعاملوه وجالسهم وجالسوه وسمع منهم عقائدهم ونحلهم فازداد رصيد معرفته بهذه الأمور- وبعد أن تزوج خديجة تفرغ للتأمل والتفكير(4) وازداد توثقه بالمتحنفين من أهل مكة منهم : ورقة بن نوفل ابن عم خديجة وكان ينقل أجزاء من التوراة والإنجيل إلى اللسان العربي(5) وزيد بن عمرو بن نفيل عم عمر بن الخطاب وغيرهما وكانوا موحدين على ملة إبراهيم ولا يشركون مع الله أحداً ولا يعبدون الأوثان وينفرون الناس من عبادتها ويستهزئون بها ولا يأكلون من اللحوم التي تقدم إليها كقرابين وكانوا ينهون عن وأد البنات وشرب الخمر ويغتسلون من الجنابة ... إلخ وكان احتكاكه بهم ذا فائدة لا تقدر وتذكر لنا كتب السير والتواريخ أن محمداً كان يجوس خلال الأسواق التي كانت تعقد على حافة موسم الحج مثل عكاظ وذي المجاز ومِجنّة وغيرها .
وكان يصغي إلى الأشعار والخطب والمواعظ التي كان يلقيها خطباء مفوهون من الرهبان والقساوسة، والشعراء والخطباء ومن أشهرهم : قس بن ساعدة الأيادي وهو من الأحناف ، وقيل أنه كان على دين عيسى بن مريم ، وما استوعبه محمد في هذه السواق من أشعار وخطب ومواعظ ضاعف محصوله الثقافي والمعرفي .
خلاصة الأمر أن محمداً اجتمعت فيه الخبرة العملية من النشأة الصعبة التي جابهته في مستهل حياته وصاحبته حتى اقترانه بخديجة، مع الثقافة العميقة المحصودة من الروافد العديدة ذات الخطر التي ذكرناها . كل ذلك بالإضافة إلى ما أطبقت عليه كتب السير والتواريخ أنه كان يتمتع بشخصية آسرة تبهر كل من يلتقيه وتأخذ بمجامع لبه(6) . هذه العوامل : الخبرة العملية، والثقافة الوسيعة ذات الجذور المتنوعة مع قوة الشخصية أهلت محمداً لأن يهيمن على ( الصحابة) هيمنة كاملة أدهشت معاصريه حتى ممن كان يخاصمه ويناوئه بل يعاديه ويحاربه :
أ‌- ( قال ابن اسحق قال الزهري فكلمه عروة بن مسعود الثقفي /مندوب قريش في المراودات التي سبقت توقيع صلح الحديبية/ بنحو مما كلم به أصحابه وأخبره أنه لم يأت يريد حرباً ، فقام من عند رسول الله – ص – وقد رأى ما يصنع به أصحابه :
لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ولا يبصق بصاقاً إلا ابتدروه ولا يسقط شعره شيء إلا أخذوه ؛ فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش إني قد جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم مثل محمد في أصحابه...)(7) هذه شهادة عروة بن مسعود ، سيد ثقيف وزعيمها والذي يفد على الملوك ومن أصحاب الزوجات العشر(8) . ومبادرة الصحابة بالاحتفاظ بشعر محمد وردت في عدد آخر من الأحاديث منها
ب-(النبي-ص- فرق شعره بين أصحابه، قال أنس، لما رمى النبي – ص –ونحر نسكه ، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر قال: إحلقه فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال: إقسمه بين الناس)(9) ، إذن هو خبر صحيح لم ينفرد به ابن هشام في السيرة بل أكدته كتب الصحاح، وهو يقطع بمكانة محمد لدى صحبه وهي مكانة لم ير التاريخ لها نظيراً وطاعتهم إياه طاعة مطلقة لم يقدمها من قبل ولا من بعد أتباع لمتبوعهم . بل إن واقعة الاحتفاظ بالشعر فيها خبران يبعثان على الحيرة المضاعفة : أحدهما صدر من صحابي أصبح فيما بعد خليفة عرف بالدهاء الشديد والعقلانية(10) حتى إنه استطاع أن يؤسس دولة كانت نواة الإمبراطورية الإسلامية وهو معاوية بن أبي سفيان .
والآخر من صحابي له مواهب عسكرية نادرة حتى قيل إنه لم يهزم لا في (جاهلية!) ولا في إسلام وهو خالد بن الوليد :
جـ- إذ أوصى معاوية أن يوضع نصيبه من شعر محمد في فمه عند موته ، أما خالد فقد وضع في قلنسوته التي كان يخوض بها المعارك شعرات من شعر محمد (11) والخبران غَنيّان عن أي تعليق .
أما الخصم الآخر الذي شهد بأن طاعة صحاب محمد له لم ير لها ضريباً فهو أبو سفيان بن حرب عدوه اللدود ففي فتح مكة (قال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من هنا وههنا ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم(=الصحابة)له(=لمحمد)(12).
ويروي ابن كثير الخبر قي البداية على النحو التالي :
( ذكر عروة بن الزبير : لما أصبح (=أبو سفيان) صبيحة تلك الليلة(=فتح مكة) ورأى طاعة الصحابة لمحمد ، قال: يا عباس ما يامرهم بشيء إلا فعلوه ! قال: نعم والله لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه)(13) .
إن شهادتي عروة بن مسعود الثقفي وأبي سفيان بن حرب لا مطعن عليهما ولا مغمز لأنهما في وقت الإدلاء بهما كانا من خصومه الأشداء لا من اتباعه وشيعته ومن ثم فلا مصلحة لهما في إبراز مكانة محمد بل ربما يكون العكس هو الأدنى إلى المنطق .
ومن أدلة ثبوت ارتفاع قدر محمد لدى صحبه أن بعضهم كان يقبل رجليه ويديه:
د- ( عن أم أبان ابنة الوازع عن جدها أن جدها الوازع بن عامر- ر – قال : قدمنا فقيل ذاك رسول الله – ص – فأخذنا بيديه ورجليه نقبلهما)(14) والبعض كان يكتفي بتقبيل يديه :
هـ - ( عن مزيدة العبدي –ر- قال: جاء الأشج –ر – يمشي حتى أخذ بيد النبي- ص – فقبلها ) (15) .
هذه الصورة الناطقة تقطع بذاتها أن محمداً قاد الصحاب قيادة حاكمة ونجح في ذلك نجاحاً مبهراً في أن يدفعهم إلى طاعته طاعة مطلقة يعز نظيرها ولكن محمداً لم يتوصل لذلك فجأة خاصة وأن رجاله كانوا زعماء لقبائلهم وكبراء في قومهم كلمتهم مسموعة وأمرهم مطاع ، مع ماعرف عن عرب ما قبل الإسلام من عناد وشموخ وكبرياء واعتداد مفرط بالنفس واعتزاز بالأنساب وفخر بالآباء والجدود ، وطغيان بسبب الثروة والجاه والسلطان ونفور تام من الخضوع للآخر والانقياد له ، إنما أحرز محمد هذا النجاح الفائق في هذا المضمار نتيجة لخطة مدروسة تم تنفيذها باقتدار عجيب وصبر وسعة صدر وطول بال، ومعرفة مذهلة بأقدار الرجال وطبائعهم ومشاربهم ، ولا ندعي أن الخطوات التي مشاها محمد والتي سنذكرها فيما يلي بالترتيب الذي سنورده ، ليس ذلك بالضرورة بل الأقرب إلى المعقول ، وشواهد الحال تدل على أنه كان يطبق أي شطر منها أو يتحرك أي خطوة في المجال المتعلق بها وفي النطاق الذي تحتمه وفي الميدان الذي تستدعيه مع المراعاة الكاملة لمقتضى الحال ولذلك نراه كثيراً ما كان يردد: خاطبوا الناس على قدر عقولهم ، إذ ما قد يصلح لهذا قد يفسد آخر والعكس صحيح، وما يناسب هذا الظرف قد لا يلائم ظرفاً آخر وإن تشابها في الظاهر .
كما أن الخطة أو الخطوة قد تكون عامة تشمل العُصبة بأكملها وقد تخص مجموعة محددة منها أو فرداً بعينه .... وهكذا .
واختلافها وتنوعها شكّلا عبئاً ثقيلاً على كاهل محمد وأبهظ كاهله وكان كاهله يحمل الكثير ، ولكنه أدى جميعها عامة وخاصة بحنكته نادرة ، ومن هنا كان النجاح هو جزاؤه الأوفى .... ولعله وبعد هذا (المدخل) الموجز قد آن الأوان لنبدأ في سرد مفردات تلك الخطة الباهرة وشرحها .
.. ( من كتاب – شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة –السفر الأول – محمد والصحابة الكاتب ، خليل عبد الكريم – الناشر سينا للنشر – القاهرة
1- ذكرت نفيسة بنت أمية أنه بعد عودة محمد من الشام بتجارة خديجة ، أنها رغبت فيه فأرسلتني دسيساً إليه فعرضت عليه الزواج من ذات المال والجمال والكفاءة فسألني من ؟ فقلت : خديجة ... فأجاب . هذه القصة وردت في كثير من المصادر منها على سبيل المثال : الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني – الجزء السابع- ص 602 – أما ابن هشام فذكر أن خديجة عرضت نفسها مباشرة على محمد ، السيرة النبوية ص 213 الجزء الأول .
2- الروض الأنف للسهيلي- الجزء الأول ص 192 على هامش سيرة ابن هشام وذكر السهيلي أن رعي محمد للغنم ورد مرتين في صحيح البخاري .
3- السيرة النبوية ابن هشام الجزء الأول ص 212.
4- الفترة ما بين الخامسة والعشرين ( عام زواجه من خديجة ) حتى العام الربعين ( فيه أعلن محمد بدء التجربة الإسلامية ) من عمر محمدهذه الفترة تتجاوزها كتب السيرة المحمدية وتسكت ولا تتحدث عنها وفي رأينا أن محمداً قضاها في البحث والدراسة والتقصي والتأمل والعبادة والتحنث.
5-يرى عدد من الباحثين أن محمداً كان يعرف القراءة والكتابة وأن وصفه بالنبي الأمي يعني أنه من غير أهل الكتاب إذ كان يطلق عليهم الأميين ، وبعض الدارسين يذهب إلى أنه على أسوأ الفروض أنه كان يعرف القراءة ويتساءلون كيف يعرف أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية القراءة والكتابة ويجهلها محمد وهو من فرع (رهط) أرقى منهم !!!! وكانوا يعتبرون معرفة القراءة والكتابة من مقومات الكمال لدى الرجل ؟؟؟
6 – يسمي الفرنجة مثل هذه الشخصية بـ ( الشخصية الكارزمية ).
7 - ابن هشام السيرة النبوية – الجزء الرابع ص 27.
8 – الزواج بعشر زوجات كان من أبرز الدلة على السؤدد والزعامة والثروة قبل الإسلام وسنرى فيما يلي من فصول أن عدداً من الصحابة – بعد أن بدأت التجربة الإسلامية تطرح ثمارها الشهية – تزوج من عشر نسوان بل تعدى إلى العشرين مثل ما فعل عبد الرحمن بن عوف- مع المحافظة على عدم استبقاء أكثر من أربع في العصمة في وقت واحد , وذلك بخلاف ( ملك اليمين ) .
9 – رواه مسلم في الصحيح وابو داوود في السنن. وذكره ابن قدامة المقدسي في المغنى- الجزء الأول – ص 99 طبعة دار الغد العربي بمصر 1464هـو 1993م .
10- من الذين قالوا إن الإسراء والمعراج وقعا في الحلم وأنهما مجرد رؤية رآها محمد في منامه : معاوية بن أبي سفيان .
11- المغنى المصدر السابق – ذات الصفحة .
12- الروض النف للسهيلي على هامش سيرة ابن هشام – جـ4 ص 99.
13 – نقلاً عن حياة الصحابة للكاند هلّوي – الجزء الثالث ص 95 .
14 – أخرجه البخاري في الأدب . نقلاً عن حياة الصحابة ج2 – ص 322.
15- أخرجه البخاري في الأدب . نقلاً عن المصدر السابق – نفس الصفحة .

من هو حليل عبد الكريم

بقلم خالد غاوش
خليل عبد الكريم كاتب تقدمي استطاع أن يواجه بجرأة الجمود السلفي وان يحفر وسط جدار السكون ثقبا يمرر منه ضوء يسمح للعقل بأن يعيد التفكير في كل الموروثات المحفوظة من السلف والتي وصلت إلينا كما هي نحافظ عليها ونحميها من التدقيق والفحص والغربلة حتى مع تقدم العلوم والإطلاع على تاريخ الآخرين وأديانهم وأساطيرهم ووجود تشابه كبير بين ميثيولوجات الشعوب المختلفة والوصول إلى علم يدرس موروثات السلف. ه. أول كتبه كان «الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية»وقد اًستطاع في هذا الكتاب أن يبلور رؤية متماسكة للتراث بهدف إيجاد منهج علمي لدراسة التاريخ الإسلامي على ضوء الظروف التاريخية الاجتماعية الاقتصادية السياسية التي أحاطت بالشريعة الإسلامية ومدى تأثير هذه الظروف على طقوس الشريعة وقواعدها انطلاقا من فكرة أن كل جديد لابد أن يحمل في طياته تأثره بالقديم واًن لا جديد يولد من عدم بل شرط وجوده يكون لظهور متطلبات حتمته. وقد وضع 11 مؤلفا بحث فيها جوانب مختلفة من الحياة الإسلامية واعتمد في ذلك على كتب التراث الديني التي تعترف بها المؤسسات الدينية وخصوصا الأزهر لأنه لم يكن يبغي إنكار الشريعة الإسلامية ولكن كان هدفه الأساسي هو غربلة الشريعة وفحصها وتخليصها من الجمود الذي شابها منذ عصر الفقهاء وحتى الآن ودراستها في ضوء منهج علمي لا يمس بها ولكن يصل إلى جوهرها الإنساني العميق بعيدا عن إضافات التاريخ ومحررا لها من ثقل الأصولية لتتماشى مع ما نحن فيه من متغيرات اجتماعية هائلة قال خليل عبد الكريم في احد مؤلفاته( وآمل - وهذا أمر متوقع - ألا يسئ البعض فهم هذه الدراسة على نحو لم يرد على خاطرنا، وكنا قد طالبنا بضرورة كتابة التاريخ الإسلامي كتابة علمية موضوعية بداية بالحبيب المصطفى، وكررنا أن الكتابة بطريقة مغايرة للكتابات التقليدية يتعين أن تقابل بأفق رحيب وعقلانية بعيدة عن التشنج، ونذكر هؤلاء بأن الأمين نفسه أكد أن من أجتهد وأخطأ فله أجر ونحن نأمل في أن نحظى بالأجرين.. أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة ) ومن أهم كتبه «النص المؤسس ومجتمعه» في مجلدين و«شدو الربابة في أحوال الصحابة» في ثلاثة مجلدات و«فترة التكوين في حياة الصادق الأمين» عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد أثارت هذه الكتب ضجة في الحياة الثقافية المصرية وذلك بسبب جرأت مؤلفها في دراسة موضوعات يعتبرها المشايخ ومتعهدي الدين الإسلامي من المحرمات سعيا منهم في ترسيخ حالة الجمود وتكريس فكرة التخصص فالمشايخ والمقرئين فقط هم المسئولون عن الشريعة من التحريف والمتعهدين الرسميين بحفظها وذلك مكمن تميزهم وثراء بعضهم لأنهم هم الوحيدون الذين يملكون الحقائق الدينية ولهم حق بيعها أو استغلالها والتفوه بها في مكبرات الصوت وعلى مآذن الجوامع لجموع الناس. ورغم كل معارك خليل عبد الكريم الفكرية مع المتشددين والمؤسسة الدينية ومثوله أكثر من مرة إمام نيابة امن الدولة بسبب علمه وفكره، لم تكن إدانته ممكنة نظرا لدقة مواقفه في إعادة قراءة التاريخ الإسلامي. على ضوء المنهج العلمي ونظرا لأنه لم يكن تحريفيا أو مارقا وإنما كان مفكرا يصدر عن المجتمع الإسلامي ويحمل نفس همومه وأماله في البحث عن مرتكز تاريخي وإسلامي قوي يستند إليه ونستند إليه جميعا. وقد توفي المفكر خليل عبد الكريم عن عمر 73 عاما في إحدى قرى أسوان بعد ان قدم رؤية مجددة للفكر الديني عبر أكثر من 13 مؤلفا أثارت خلافات مع المؤسسات الدينية والأصوليين والمنتفعين من احتكار المعرفة الدينية.عرض لبعض الأفكار التي وردت في مؤلفاته::في كتابه "الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية "
منشورات دار سينا للنشر – الطبعة الثانية (1997)عرض لفكرة أن البيئة العربية المحيطة بظروفها التاريخية الاقتصادية الاجتماعية هي مصدر الكثير من الأحكام والقواعد والأنظمة والأعراف والتقاليد التي جاء بها الإسلام أو شرعها. لذا فقد عرض لهذه الأشياء التي تأثر فيها الإسلام بالبيئة المحيطة من شعائر تعبدية، وعادات ومفاهيم وأعراف اجتماعية وجزائية وحربية وسياسية كانت سائدة في جزيرة العرب ومعمول بها لدى القبائل العربية السابقة على الإسلام وخاصة قريش وأول هذه الشعائر التعبدية : تعظيم البيت الحرام (الكعبة) والبلد الحرام (مكة) فعلى الرغم من وجود إحدى وعشرين كعبة في جزيرة العرب قبل الإسلام فإن القبائل العربية أجمعت على تقديس (كعبة مكة) وحرصت على الحج إليها ، بما في ذلك من كان لديه كعبة خاصة مثل كعبة غطفان، ومن شدة تقديس العرب للكعبة، كان الرجل يرى قاتل أبيه في البيت الحرام فلا يمسه بسوء. كما كان العرب يجلون أهل مكة (قريشا)، ويسمونهم (أهل الحرم)، وكان الإصهار إليهم يعتبر شرفا وحين جاء الإسلام أبقى على تقديس الكعبة ومكة. كذلك شعيرة الحج والعمرة فقد كان العرب قبل الإسلام يحجون في شهر ذي الحجة من كل عام، (يرحلون إليها إلى مكة من كل مكان من الجزيرة في موسم الحج من كل عام لتأدية فريضة الحج وكانوا يقومون بالمناسك نفسها التي يقوم بها المسلمون حتى اليوم وهي( التلبية- الإحرام -ارتداء ملابس الإحرام- الوقوف بعرفة والدفع إلى مزدلفة- التوجه إلى منى لرمي الجمرات - نحر الهدى - الطواف حول الكعبة سبعة أشواط - تقبيل الحجر الأسود - السعي بين الصفا ومروه) وكانوا يسمون اليوم الثامن من ذي الحجة يوم التروية ويقفون في عرفات باليوم التاسع وتبدأ من العاشر أيام منى ورمي الجمار وكانوا أيضا يسمونها أيام التشريق كما كانوا يعتمرون في غير أشهر الحج. ويضيف عبد الكريم في كتابه أن الإسلام قد ورث من العرب هذه الفريضة بالمناسك نفسها والتسميات عينها لكنه طهرها من مظاهر الشرك ونهى عن طواف العرايا الذي لم يكن من باب الانحلال الخلقي كما يحلو للبعض وصفه، ولكن لشدة تقديسهم للكعبة ولحجرها الأسود، يهابون أن يطوفوا بها أو يقبلوا الحجر بالثياب التي قارفوا فيها ذنوبا. ثم شعيرة أخرى وهي تقديس شهر رمضان فقد كان المتحنفون يفعلون ذلك ومنهم عبد المطلب جد النبي (ص) إذ أنه إذا جاء رمضان شد مئزره وطلع إلى غار حراء وتحنث فيه وأمر بإطعام المساكين طوال الشهر وكذلك كان يفعل زيد بن عمرو بن نفيل وكذلك شعيرة تحريم الأشهر الحرم حيث كانت العرب تعتبر أشهر (ذي القعدة، وذي الحجة، ومحرم، ورجب) أشهرا حرما لأنها الأشهر التي يقع فيها الحج لذا لا تستحل القتال فيها. وقد أبقى الإسلام على شعيرة تحريم هذه الأشهر ثم شعيرة تعظيم العرب قبل الإسلام لإبراهيم وإسماعيل حيث- يقول المؤلف في كتابه - كانوا يعتقدون أن إبراهيم وإسماعيل هما اللذين أقاما بناء الكعبة وفرضا الحج إليها، والإسلام تبنى هذا الاعتقاد. كذلك شعيرة الاجتماع العام يوم الجمعة يذكر عبد الكريم في كتابه"قال أبو سلمى أول من قال أما بعد كعب بن لؤي وكان أول من سمَّى الجمعة جمعة وكان يقال ليوم الجمعة: يوم العروبة (القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – تفسير سورة الجمعة ) ولما جاء الإسلام أخذ الأنصار في (يثرب- المدينة) بهذا التقليد وقيل أول من جمّع بالمسلمين في المدينة هو أسعد بن زوارة وقيل إنه مصعب بن عمير ولما هاجر الرسول من مكة أدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم وقد اتخذوا في موضع منه مسجدا فجمّع به الرسول وخطب أول خطبة له بالمدينة(القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – تفسير سورة الجمعة).في كتابه "اَلنَّصُ اَلْمُؤَسِّسُ وَمُجْتَمَعُه"تعتمد فكرته الأساسية على أن تفاسير القرآن الحديثة تعتمد على التفاسير التراثية السلفية القديمة التي مرت عليها قرون مثل تفسير الطبري والزمخشرى والرازي والكلبي وابن كثير والقرطبى والبيضاوي والتسترى والسيوطى واًن المفسر وقتها كان يصدر عن بيئته وزمنه وميوله وامكاناته الشخصية واتجاهه الفكري ومدرسته الفلسفية مما يعني أن التفسير ينقلب إلى نص آخر مغاير للنص الأصلي وعلى مر التاريخ قدس الناس نص المفسر واعتبروه مصدرا لا يجب أن يعاد التفكير فيه أو غربلته ويقول المؤلف في كتابه (لأن الإتكاء على التفاسير القديمة أو التراثية أو السلفية هو جواز المرور للحظوة برضى المنفذين في رئاسة شئون التقديس الذين نصبوا أنفسهم حراسًا لأحسن القصص وهو درب الولوج إلى البوابة الملكية التي بدون المروق من عتبتها المهيبة يستحيل عليهم الحصول على الموافقة على نشر تصنيفاتهم وإن تقت إلى الانضباط فهي تجميعاتهم)ويضيف المؤلف أن النص المقدس ثابت مطلق لا يتغير أما التفسير فهو نسبى لأنه يتأثر لا بالظروف الذاتية لمبدعه بل وبالأحوال العامة لمجتمعه وبيئته وهذا علة اختلاف التفاسير على مر العصور.ولان الكاتب قرر أن يكون علميا في تناوله للقران الكريم فقد اهتم بدراسة أسباب نزول و الملابسات التي واكبت ظهور الآيات لان لها أهمية بالغة في الكشف عن تأريخ القرآن العظيم وبالتالي فهمه مضيفا إلى ذلك دراسة المجتمع والبيئة لاستخراج الدلالات التي هي ـ المعوّل عليها في النهوض بمجتمعنا
.
في كتابه "للشريعة لا لتطبيق الحكم "يقوم الكتاب على فكرة واحدة أساسية إن الإسلام ليس عبادات فقط بل هو أيضًا تشريعات وعقوبات ونظام سياسى، وهنا الخطورة من وجهة نظره لان المجتمعات العربية وبسبب تخلفها الحضاري لقرون أهملت تطوير جوهر التشريعات والعقوبات والنظام السياسي وفق التطور الذي حدث على مر القرون للمجتمعات العربية وللعالم واكتفينا بتقديس نصوص السلف من الفقهاء وعلماء الدين القدامى إذ يرى أن تطبيق الشريعة بشكلها السلفي الموروث سوف يؤدى بنا إلى أضرار لذا فمن الواجب الارتباط بالجوهر الإنساني السامي والعميق للإسلام وتمثله في كل مسالك الحياة مع الأخذ بالعلوم الحديثة في إدارة شئون المجتمع.في كتابه "الأسس الفكرية لليسار الإسلامي": في هذا الكتاب يحلل خليل عبد الكريم ويدرس الأسس الفكرية لما اسماه باليسار الإسلامي ظروف نشأته والبيئة المحيطة وقد أطلق هذا الاسم على هذا الاتجاه الفكري لأنه في راية يتسم بالثورية والعقلانية كما انه لا يتخلى عن الإسلام كقاعدة ومرتكز في كتاب "مجتمع يثرب.. العلاقة بين الرجل والمرآة في العهدين المحمدي والخليفى":يتناول وضع المرأة وعلاقتها بالرجل في مرحلة النبوة وصدر الإسلام وعصر الخلفاء الراشدين وقد قدم دراسة اجتماعية لمجتمع من البدو تحيطهم الصحراء من كل جانب وليس لديهم وسائل إنتاج سواء زراعة أو آلات بسيطة لصناعات بسيطة تسد حاجة المجتمعات في ذلك الوقت هذا المجتمع يعتمد بشكل أساسي على التجارة والترحال ثم على الرعي لذا كان نمط الحياة أكثر بدائية منه في المجتمعات الحضارية الأخرى كالعراق ومصر مما انعكس بدوره على وضع المرأة في هذا المجتمع والذي لم يخل من دور قوي لها حيث كانت للمرأة ذمتها المالية المستقلة كما ظهرت قيادات نسائية في هذا المجتمع تستطيع أن تحث على الحرب وتعاون الرجال أثناء المعارك وفي كتابه "قريش من القبيلة إلى الدولة المركزية":وهذا الكتاب يدور حول فكرة أن قبيلة قريش ونتيجة لمركزها التجاري الهام في هذا الوقت وعلاقتها مع دولتي الغساسنة والمناذرة الدول المتعاونة مع الروم والفرس اًكبر دولتين في ذلك الوقت كان لابد من تحول اجتماعي ما يتناسب مع تدفق الأموال من التجارة لسادات قريش لذا ظهرت في الأفق فكرة دولة قوية تسودها قريش تتكون هذه الدولة من القبائل العربية في المنطقة وقد كانت هذه الفكرة حلم يداعب أذهان سادة قريش ومنهم عبد المطلب جد الرسول (ص)ويشير المؤلف أن الحتمية التاريخية هي التي فرضت ذلك لان قريش وقتها بدأت تتحول لمكانة ونفوذ ومال اكبر من مجرد كونها قبيلة كبيرة تعلو على من حولها من القبائل وساعدها على ذلك أن لهجتها كانت مفهومة للجميع وأنها كانت مركزا تجاريا لباقي القبائل العربية وهذا مما لا علاقة له بنفي كون الإسلام دينا سماويا ولكنه دراسة لما أحيط بنشأته من ظروف تاريخية ودراسة للأسباب.التي ساهمت في نشر هذا الدين السماوي إلى كل بقاع الأرض في كتابه "شدو الربابة بأحوال الصحابة":في هذا الكتاب يعرض المؤلف لأحوال وإخبار صحابة رسول الله (ص)معتمدا على كتب السيرة و كتب التاريخ في محاولة لتقديم تعريف مكتمل للصحابة ومعرفة دورهم الجليل في نشر الرسالة فمثلا الصحابي الجليل سلمان الفارسي ذكر المؤلف انه كان من كبار مثقفي عصره وكان عالمًا بالعقائد والأديان و يحيط بالمذاهب المختلفة.. وقد أثرى أصحابه بالأسس والقواعد والتجارب والتواريخ والسير التي استفاد منها النبي نفسه بعد ذلك في إدارة شئون المجتمع الإسلامي ومعاركه مع الأعداء مثل حفر الخندق انطلاقا من أن النبي بشر مثلهم كما قال الكتاب الكريم ولا عيب في أن يأخذ ممن لديهم خبرة في جوانب حياتية ما. في كتابه "فترة التكوين في حياة الصادق الأمين":وهذا هو آخر كتب خليل عبد الكريم وقد أثار ضجة كبيرة ساهم فيها صاحب دار النشر نفسه ليخلق حول داره ضجة من شانها أن تصنع له شهرة ولم يخلو الأمر من مؤامرة انتهازية..ويتناول الكتاب دراسة الفترة التي تمت فيها تكوين وبلورة شخصية النبي (ص)ووصولها إلى الاكتمال وقد كان من المؤثرين في شخصية النبي منذ شبابه السيدة خديجة زوجته التي راعته وساعدته في بداية الدعوة وابن عمها ورقة بن نوفل وبقية أفراد الأسرة وهم: ميسرة ، والراهب بجير، والراهب عداس، والبطرك عثمان بن الحويرت ولقد قامت هذه المجموعة التي اتسمت في ذلك الوقت بإطلاعها على أديان الأمم الأخرى وخاصة المسيحية واعتناقهم لها على تعليم النبي لأكثر من خمسة عشر عامًا حفظ فيها كتب الأولين والآخرين وعرف التوراة والإنجيل والمذاهب والعقائد ويقول خليل عبد الكريم (ومهما كانت الجهود التي بذلتها الطاهرة وعاضدها فيها ابن عمها القس فأنها لا تنفى عن التجربة وفى مقدمتها حادث الغار جانبها الغيبي وناحيتها الميتافيزيقية إذ لا تعارض بين الأمرين بل إن كلا منهما يكمل الآخر ويدعمه).. الهجوم على خليل عبد الكريم
تعرض خليل عبد الكريم لهجوم لاذع وصل إلى التحريض على القتل واتسم بألفاظ نابية وشتائم ومن هذا الهجوم ما قال الدكتور المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر قال (خليل عبد الكريم عبد الناصر ارتكب جريمة تدعو إلي تقويض وهدم حقائق الإيمان. هذه الجريمة الفظيعة، لم تتجاوز مواجهتها سوي الرفض الإعلامي القولي ولم يتخذ ضد أطرافها أي موقف رسمي حاسم والواجب ان يحاسب قانوناً كل من المؤلف والناشر وإلا فان نجاة خليل من المساءلة الرادعة، سوف يفسح المجال للعشرات من أمثال خليل في مجال التأليف المخرب) وأصدر مجمع البحوث الإسلامية من جهته تقريراً عن كتاب فترة التكوين وانتهى إلى التوصية بمصادرة الكتاب بإجماع آراء علماء مجمع البحوث و قال الشيخ يوسف البدري ‏ (وكاتب فترة التكوين في حياة الصادق الأمين ـ ل عبد الكريم ـ قد خلا من حسن النية وسلامة المقصد‏ )وقال المفتي السابق نصر فريد واصل أن خليل عبد الكريم بنشره لهذا الكتاب كان يبحث عن الشهرة وقال الدكتور يحيي إسماعيل حبلوش ـ الأمين العام لجبهة علماء الأزهر وأستاذ الحديث في كلية أصول الدين في حديث لأحد الصحفيين وقت أزمة كتاب فترة التكوين ( لو لم يجد خليل عبد الكريم من يؤازره لما وجد لحقده متنفس‏والكلام الوراد في الكتاب لا يحتمل حكما آخر غير الكفر‏, ‏ ونحن علماء ملزمون بإبداء رأي الشرع في كل ما يجد نحن أصحاب المصلحة في صيانة الملة والغيرة علي معالم الأمة‏‏ ‏..‏ وأضاف هناك فرق بين الكفر والتكفير‏.‏ إصدار الحكم بالكفر هو سلطه العلماء ونحن نري ان ما ورد في الكتاب لا يحتمل شيئا غير ذلك‏.‏ أما التكفير فهو شيء آخر يتبع سلطة القضاء ومؤسسات الدولة الرسمية وعلي الدولة ان تتحرك وإذا لم تتحرك الدولة سنتحرك نحن وربما يقوم وفد بزيارة النائب العام وتقديم بلاغ إليه. وأضاف لماذا تطالبون بالتماس الرحمة والرأفة مع من يعتدي علي معتقدات الناس‏.‏الكتاب ليس فيه فكر‏, ولكنه لا شيء سوي وثيقة إجرام. وأضاف الحكم على مثل هذه الكتب مهمتنا التي فرضها الشارع علينا ولا نستطيع منها فرار‏ ‏ويضيف جبهة علماء الأزهر تنظيم شعبي رسمي يؤازر مواقف الأزهر الشرعية الثابتة‏, ‏ لان الأزهر الرسمي مقيد بلوائح وقوانين نحن المعبرون عن ضمير الأمة‏, ‏ ولن نقبل أبدا أي مساس بثوابتها ولن نسكت إذا ما رأينا أية أفكار شاذة أو أراء منحرفة هذه مهمتنا ونحن لها.وأضاف ‏‏ لو كان الكتاب قد عرض علينا قبل الطبع لإبداء الرأي وضبط الأمور‏لكنا تعاملنا معه بالحسنى ‏ ولكن أما وقد خرج علي الناس هكذا فلم يعد هناك مجال لذ‏لك )..
العزيز صبري الشريف..صدق أو لا تصدق..لم أعلم برحيل المفكر خليل عبد الكريم إلا من خلال هذا البوست.. يا للفجيعه، هذا تقصير مني لا يغتفر، أم أن رحيل الرجل لم يجد التغطيه الإعلاميه التي تناسب عطاءه و إسهامه المميز و جهوده من أجل تطوير فهم مختلف للإسلام. خليل عبد الكريم، حفر طريقا صعبا في نقد الإصوليه و الفهم المتحجر و الانتهازي، للإسلام. و في كتابه الجذور التاريخيه للشريعه الاسلاميه أراد ان يأخذ القارئ إلي واقع المجتمع الاسلامي في مرحلة لا يعرف الكثيرون عنها الكثير. ليضعهم امام واقع كان يراه الناس أشبه بالمقدس ولكن لم يلبثوا ان اكتشفوا انه واقع بشر عاديين، بكل مافيه من جيد و ردئ. و هو مؤلف، برغم صغر حجمه، الا انه كان له تأثير كبير في حفز و تشجيع التيار المناهض للإسلام السياسي، في التسلح بسلاح العقلانيه، و استيعاب وقائع حقيقيه شهدها التاريخ، و استخدامهما معا في دحض زيف دعاوي المتأسلمين الذين يعدون المجتمع بالعودة إلي ماض نقي!. حقبة التسعينات، سيما النصف الأول منها كان اكثر فترات تيار الاسلام السياسي صعودا، و شراسة. و قد إمتد تأثيره إلي شرائح كبيره في المجتمعات العربيه، وقد أدي بشكل أو بآخر إلي تحييد قطاعات واسعة من هذه المجتمعات و إلزامها بالصمت، الذي استطاعت جماعات المتأسلمين و من وراءهم تجييره لمصلحة خطابها الرجعي. ما ميز نهج خليل عبد الكريم، الذي كان لا يجد غضاضة احيانا من تسمية نفسه بالشيخ خليل عبد الكريم، هو تجذره في نفس الارضيه التي ينطلق منها الإسلامويون، و كان هذا يفعل في خطابهم فعل السحر دحضا و هزيمه. كان قوي الحجه، باحثا صبورا، و لا تواتيك شائبه في صدق نواياه من اجل تخليص الفكر الاسلامي من شوائب التخلف و الرجعيه و الجمود، ولم يدخر في ذلك ذكاء، ولا بصيره اتيحت له. مثلت دراسات خليل عبد الكريم، إلي جانب، المستشار العشماوي، و الدكتور سيد القمني، الراحل فرج فوده، خطوط النار الاماميه في مواجهة التخلف الذي زحف علي المجتمع المصري و العربي متجلببا ثوب الدين وما زال يزحف. رحم الله خليل عبدالكريم فقد كان نموذجاللمفكر الذي استوعب تعقيدات واقعه ، و أعمل فكره بشجاعه من أجل توطين قيم التحرر و العقلانيه في الفكر الاسلامي...

الأحد، 4 مارس 2012



saint augustin la cité de dieu



Recherches historiques sur les Maures, et histoire de l'empire de Maroc

من أهم الكتب التي يجب الإطلاع عليها



جديد كتب عبد الله العروي

جديد الكتب في مكتبتنا